إسهامات

منذ بزوغ فجر الإسلام والرسول الأعظم محمد صلوات الله عليه وسلامه هو قدوتنا..أو المفترض أن يكون قدوتنا..فهو خير البشر خلقا وإيمانا. قوله تعالى: ﴿ وَإنكَ لعَلى خُلقٍ عَظيم ﴾ القلم آية 4.
وعموما في ذلك الزمان الشخصية القدوة للغير أتوقعها موجودة وبكثرة، ومتنوعة كذلك، فمن يبحث عن القدوة في الإيمان والخلق سيجد من يقتدي به، ومن يبحث عن الذكاء والدهاء سيجد كذلك، ومن يبحث عن قدوة الأمانة وحسن التعامل مع الناس والثقة سيجد الكثير والكثير.
ولكن لنتحدث عن هذا الــــزمــــان وعن أنواع الشخصيات التي من الممكن أن يقتدي بها الواحد منا لا أدري في نظري هي شحيحة جدا أو غير ظاهرة لنا ولو كانت موجودة.
استغربت من لقاء في أحد برامج التلفزيون كانوا يسألون الشباب عن من هم القدوة لديهم في حياتهم أو من هي الشخصية التي يقتدون بها عموما وكانت الإجابات كما يلي تقريبا فقط :
الأب والأم: إجاباتان - شخصيات من التاريخ - الرسول الكريم ﷺ - عمر بن الخطاب - خالد بن الوليد - شخصيات معاصرة - معظم الإجابات أنصبت على فنانين ومغنين ولاعبين كرة قدم .
فتاة واحدة قالت قدوتي: " مدام كوري "، لأنها قرأت سيرة حياتها واكتشافاتها في مجال النشاط الإشعاعي وكيف توفت نتيجة تعرضها للإشعاعات .
لهذا نستغرب حقيقة عن عدم توفر الشخصية القدوة اليوم لنا ولماذا نلجأ لشخصيات قد لا تمثل تلك القدوة العظيمة لنا أو تم إيهامنا بها على أنها شخصيات عظيمة جدا تستحق أن تكون لنا قدوة .
وأتحدث مثلا في العمل أو الدراسة الشخص المجتهد أو المواظب على عمله و وقته نجد الجميع ينظر له نظرة غريبة وكأنه يقوم بشي خطأ ويتم تجنبه في معظم الأحيان. بينما الشخص المستهتر الغير مبالي نجده أكثر شعبية في الوسط المحيط به. ومثال آخر مقاطع الفيديو التي تنتشر بين فترة وأخرى والتي لا تحمل سوى وقاحة وميوعة وكلام بذيء أو غير مفهوم نجدها أكثر تداولا وحتى أن البعض يصبح يكرر ما جاء فيها من أقوال ويقتدي بها، والبعض ذهب بعيدا ليضع لافتة محله التجاري تحمل عبارات أخذها من فيديو تم تصويره من شخص جاهل ويقول كلام في حالة سكر واضح ويتغنى ويفتخر بذلك .أمر غريب حقا كيف أصبحنا نقتدي بهؤلاء وبكلامهم البذيء ليصبح شيء نقتدي به الكبير قبل الصغير يكرره ويفتخر أنه يحفظه .

-بتصرف-

المصدر: سبلة عمان.

شاركنا بتعليقك