هذا المقال تتمة للمقال: " مَانَشْ إِيتُّوزُونَا لَغْدِيرْ إِغْزَرْ نْ مْزَابْ؟ (1) "
4. دور نظام تقسيم المياه في الاستغلال الأمثل لمياه السيل:
نظام تقسيم مياه السيل يعتمد على مبدأ الاستغلال الكلي والأمثل لمياه الأمطار وعلى التقسيم العادل لهذه المياه على مجموع الواحة. فيمكن حصر أدواره على أربعة مراحل:
1. التجميع.
2. التوجيه.
3. التخزين.
4. التوزيع.
وتشارك في هذه الأدوار هياكل بُنِيَت وصُممت خصيصا لهذا الغرض، نذكرها باللغة المحلية وبالمفرد:
|
|
|
|
|
من خلال الدراسة المعمقة والمتأنية تبين لنا البعد الحقيقي لمساهمة كل العناصر السابقة في تثمين الأدوار المذكورة، من أجل استغلال أمثل للمورد المائي بما يعود للنفع للإنسان أولاً ثم بما تحققه من توازن في العناصر:
ويتجلى ذلك في النقاط التالية:
1. تخفيض تركيز الأملاح في مياه الآبار بفعل السدود ذات التخزين المؤقت (بوشن، التوزوز) أو التي تعمل كممهلات على طول الوادي (أحباس اجديد الوحيد الذي بقي إلى الآن) وهذا يتضح جيدا في الذوق الحلو لمياه منطقة "باباوالناصر" ناحية "بوشمجان" مثلاً حيث توجد آبار المياه العذبة الموجهة للشرب.
2. إمداد طبقات الأرض الجوفية بالماء والتي تقوم بدور التخزين الدائم وحفظ هذه المياه من التبخر، سواء بالسدود أو خاصة بالآبار المسماة "تِرْسِين نُ اسْوَطَّ نْ لَغْدير" أي التي تقوم بإنزال مياه السيل إلى الطبقات الجوفية وهذا بفعل الإنسان.

3. غسل الأراضي الزراعية من تراكمات الأملاح التي تبقى بعد السقي وهذا بإدخال مياه السيل إلى البساتين.
5. الخلاصة:
إن وادي مزاب متحف مفتوح لكل باحث يريد أن يتعمق في تراثه، لكن ما نشاهده من تجاهلٍ وإهمالٍ وتنكُّرٍ له من طرفنا، نحن أحفاد هؤلاء العباقرة الذين جعلوا الحياة ممكنة في هذه الربوع، ينذر بكارثة محتملة قد تدفع أحفادنا إلى مغادرة هذا الوادي بحثا عن وطن آخر يأويهم؛ لذا لابد لنا من توصيات نأخذها في نهاية هذا البحث، وهي:
1. ضرورة المحافظة على هذا التراث الإنساني وعدم تخريبه خاصة ما لم نعرف حكمته، فالإنسان "عدو لما جهل".
2. السعي إلى إعطاء الصبغة العلمية لهذا التراث من خلال تخصيص دراسات معمقة.
3. استخلاص استنباطات ميدانية لهذا التراث من أجل تطبيقه في مجال أوسع.
والله أعلم وأحكم..
بقلم: يوسف بن محمد بن ج قاسم حكيمي؛ باحث في مجال تسيير الموارد المائية.
شاركنا بتعليقك