... أثناء فترة الهواجر تتشكل قنابات غلة الموسم القادم، غير أنه لا يمكن رؤيتها بعد. أي نقص في الماء سيكون وبالاً على غِلة العام الحالي والتالي، وخلال أربعين يوما فإن وتيرة السقي تقتضي أن يكون مرة كل يومين.
إذا انقضت هذه الفترة يرجع إلى وتيرة سقيين في الأسبوع، أو سقي واحد حسب نوع الأرض والوضعية الجغرافية للبساتين، ففي ضواحيها وبجانب الهضبات الصخرية التي سخنتها الشمس تكون الحرارة أشد والأرض أقل عمقا، فأسقي بالتالي مرتين كل أسبوع، وفي وسط البساتين، حيث الأرض أكثر عمقا وأكثر احتفاظا بالماء، أخفض وتيرة السقي إلى مرة واحدة أسبوعيا.
إن النضج لا يتطلب الكثير من الماء، وعلى النقيض فإن الماء الزائد يسمح بسيلان شراب الثمار وتعفنها. علاوة على أن التمر الناضج إذا سقي بإفراط سهل انفصاله عن الشماريخ، ويضيع منه الكثير بمجرد هبة رياح.
على الفلاح أن يأخذ حذره من السقي العشوائي، فإذا عطشت النخلة مال التمر إلى التيبس، لكن العودة إلى سقي مفرط يسبب تورما للثمار. في هذه الفترة القائظة، يخشى الزارع نهارا الصدمة الحرارية الذي قد يسببها الماء المنعش على الجذور السطحية التي سخنتها الشمس، كما أن ضياع الماء بسبب التبخر يكون معتبرا، وعليه يجب أن يتم السقي بين السادسة مساء والثامنة صباحا، كما أن البعض يسقون في الليل والبعض في الصباح الباكر. ما أقصر ليالي الصيف على زارعي النخيل في الواحة!
المصدر: كتاب نخلة التمر يوميات يرويها عاذق، نورالدين بن سعدون، نورالدين بولحواط. ص69.
شاركنا بتعليقك