كان الواد في أول عهده يسيل كما اتفق وعلى طبيعته إلا من بنى له سدا أو ساقية إلى غابته وأول ساقية بُنيت له هي "ساقية أنعاليف" ( نسبة إلى أهلها الذين بنوها ) لكن كلما سالت أمطار غزيرة وتدفقت مياه الواد كانت تجرف تلك الساقية وحدودها في حين تبقى غابات الجهة الشرقية محرومة من مياه الغدير دائما.
فطلب أهالي بوشمجان من أهالي ساقية أنعاليف أن يمنحوهم قسمة من الواد فأجابوهم بأن هذا كأنه أسد من قدر عليه قاده واقتاده ومن لم يقدر عليه هجم عليه وهلكه، ولكم جميع مياهه أن تصرفوها إليكم إلا جزء ضئيلا نشترطه أن تمنحوه إيانا مقدار ثقب صغير ويسمى بالمزابية (تكضيت) وهي تصغير كلمة أكضي ويعني الثقب كبير.
فقبل ورضي بذلك أهل بوشمجان واتفقوا أن يقودوا الصيد (الواد) من منطقة أملاقا وأن لا يتراجعوا عن ذلك وكتبوا وثيقة بينهم في هذا الموضوع، وذلك منذ أكثر من أربعمائة عام في عهد الشيخ حمو و الحاج رحمه الله إذ كان شيخا للعزابة ومن المؤسسين لنظام تقسيم المياه.
أول شيء قام به الشيخ حمو والحاج ومن معه رحمهم الله هو حصر السيل إلى ناحية الجبل الشرقي كي يسهل عليهم عملية التقسيم والتحكم في الغدير.
كيف تم تقسيم الغدير؟
قسم الماء في منطقة أملاقا إلى ثلاثة أقسام وهي:
القسم الأول: ترجا نبوشمجان.
القسم الثاني: ترجا نبوشن.
القسم الثالث: الواد.
تم بناء السواقي على شكل أدرج (تيسونان) الدرجة الأولى من ناحية الجبل (ترجا نبوشمجان) والدرجة الثانية في الوسط (ترجا أن بوشن) أما الدرجة الثالثة هي الواد وعملية التقسيم هنا تمت على حسب الأولويات فعند قدوم الغدير أول مكان يسيل فيه هو ترجا نبوشمجان فهي أولى لأنها تسقي الواحات كما أنها تغسل التربة من الأملاح وتريح الفلاحين من عناء السقي (أجباد) كما أن الواحات تخزن الماء أيضا عن طريق أغولاد أولم والغابات وآبار مخصصة لإدخال الغدير إلى الطبقة الجوفية.
فإذا زاد منسوب المياه عن ساقية بوشمجان ينتقل تلقائيا إلى ساقية بوشن وهنا يتم تخزين المياه لينفع الآبار لما بعد الغدير، فإذا زاد منسوب الماء عن ساقية بوشن فهو يفيض تلقائيا إلى الواد كل هذا يحدث في منطقة أملاقا وقد تم بناء كوات (تصنباض) في سد بوشن لكل من ساقية بوشمجان وبوشن للتحكم في مياه الغدير، وهذا التقسيم دقيق جدا بحيث لا يمكن أن تكون فيه زيادة فوق طاقة الساقية فتهلكها. وبعد أن يمتلأ السد يوجه ما فضل من السيل إلى الواد.
هذه ساقية بوشمجان وهذه الكوات (تصنباض) للتحكم في الغدير في الساقية ومن الجهة اليمنى يوجد (أشرف) إلى ساقية بوشن.
هذه الكوات الموجودة في ساقية بوشن لم تبنى في عهد الشيخ حمو والحاج فهي بنيت في الثمانينات فقط على يد الشيخ حمو وأمي سعيد وهذا الأخير قد ضحى كثيرا في هذا المجال وقد أحدث عدة إصلاحات في عهده ومن بينها هذه الكوات التي تعمل عمل (لمناحر نبوشن).
تصنباض للتحكم في الماء لساقية بوشن وهنا كما نلاحظ يوجد أشرف إلى الواد وهذا دائما بعد أن امتلاء الساقية.
من الجهة اليمنى ترجا نبوشمجان ومن الجهة اليسرى ترجا نبوشن فعند امتلاء ساقية بوشمجان يفيض الماء فوق هذا الجدار إلى ساقية بوشن.
-بتصرف-
المصدر: صفحة "محمد بهدي" على الفايسبوك
شاركنا بتعليقك