إسهامات

 ما أحوجنا إلى أن نتخلق بخلق الوفاء في هذا الزمن؛ فهو يقوي الترابط الأسري، ويمنح الإنسان البهجة والسرور في حياته، إذ يشعره بآدميته، فالوفاء من صفات الأوفياء، ومن أفضل الشِّيم عند العرب، وأعلى منازل الشهامة، والمروءة، وأسمى وأعظم الصفات التي يمكن أن يتصف بها الإنسان.

 وإن الحديث عن الوفاء مع الناس حديث ذو شجون؛ فكم من الناس وعَدَ ثم أخلف، وعاهد ثم غدر!

هل جرب العبد منا أن يكون وفيّاً مع الله الذي أنعم عليه وأعطاه وأسبغ عليه من واسع فضله؟! أم قابل العبد منا نعم سيده بعصيانه؟! أين الوفاء لله بنعمه وعطائه ومنّه وآلائه؟! وهل تأمل العبد منا يوماً قولَه تعالى: ﴿ وَإبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى النجم: 37، إنها واللهِ تزكيةٌ عظيمةٌ من خالقِ السماواتِ والأرضِ، وشهادةُ تقديرٍ من العليمِ الخبيرِ لإبراهيمَ عليه الصلاةُ والسلامُ بأنه وفَّى جميعَ ما أُمرَ به من التكاليفِ الكبيرةِ، وقامَ بجميعِ خصالِ الإيمانِ على أتم الوجوهِ؛ لذلك جعلَه اللهُ تعالى إماماً للناسِ يقتدون به ويأتمون بهديه كما قال تعالى: ﴿ وَإذِ ابْتَلَى إبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إمَاماً البقرة: 124.

في المقابل هل نحن أوفياء مع الله تعالى؟! هل أخلصنا الأعمال بما يوازي عطاء الله لنا؟! هل لو اطلع الله جل في علاه على قلوبنا سيمنحنا شهادة كما منح إبراهيم عليه السلام؟! وهل نحن أوفياء في الطاعة ونثبت على الطاعات؟! هل جرب العبد منا أن يكون وفيّاً مع رسول الله ﷺ، يتذكره ويصلي عليه ويعرف تضحياته وعظيم منة الله عليه ببعثته، فيتعلق قلبه بسنة رسول الله ﷺ، ويتبع ملته وهديه ويلزمهما حتى مماته؟!

 وإذا كان الوفاء صفة كريمة يتحلى بها كل إنسان مخلص، صادق، أمين؛ فإنه لا شك يكون من أجمل الصفات المشرّفة عندما يلزم العبد أن يكون وفيّاً مع الوالدين، وهو من أهم ما يجب لهما من موجبات الرحمة، كما يجب برهما والإحسان إليهما، والاعتراف بفضلهما، والاعتراف بتعبهما وبذلهما في التربية، ﴿  وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً الإسراء: 24.

 والوفاء بالنسبة للأولاد يكون بتربيتهم الصالحة، وتأمين احتياجاتهم، وتعليمهم أمور دينهم، وحفظهم من الانحراف، وكذلك من الوفاء حثّهم على طرق العدل والاستقامة، وإبعاد أصدقاء السوء عنهم، ومن هم أهل للضياع والضلال والخسران.

 والوفاء من الزوج لزوجته يتم بالعطف عليها، واحترامها، وإكرامها، والوفاء بين الإخوان يجب أن يكون مبدؤه المعاملة الحسنة، والصدق بينهم، والمحبة، وتبادل أشد الاحترام، أما الوفاء مع الأصدقاء فيكون بمحبتهم في الله، وأداء حقوق الصداقة الواجبة؛ مثل تبادل الزيارات والاطمئنان عليهم إذا كانوا مرضى، وتذكيرهم إذا نسوا، وإعانتهم عند الحاجة والوقوف بجانبهم.

هل تتذكر مَنْ أحسنوا إليك في حياتك على مر سنواتها؟!

هل تتذكر إحسان والديك؟! هل تتذكر إحسان معلمك؟!

هل تتذكر إحسان صديق في العمل؟!

إن الوفيَّ يحفظ الجميل ولا ينساه ولو بعد عشرات السنين. فاللهم اجعلنا من الأوفياء، واحشرنا مع سيد الأوفياء، واختم لنا بحسن الخاتمة أجمعين.

المصدر: موقع طريق الاسلام

شاركنا بتعليقك