إسهامات

مؤخرا علت الأصوات التي تنادي بالعودة إلى الطبيعة واستخدام المستحضرات المُصنّعة من المكونات الطبيعية، لتتجه العديد من الشركات نحو الترويج لمنتجاتها باعتبارها "طبيعية"، عضوية، خالية من المكونات الصناعية، "خضراء" وغيرها من الكلمات التي تمنح المستهلك شعورا بالأمان تجاه المنتجات التي يستخدمها، فهل هذا الشعور حقيقي؟

مصطلحات خادعة:

تُسرف شركات التجميل في استخدام الكثير من المصطلحات البراقة التي تجعلنا نشعر بالراحة والاطمئنان تجاه منتجاتها، تجعلنا نراها كل يوم أمامنا في الإعلانات والصور الجميلة المليئة بالنباتات والزهور والفواكه وعلى عبوات المستحضرات في المتاجر، وعلى ألسنة العارضات والمشاهير على مواقع التواصل الاجتماعي وفي البرامج التلفزيونية، لكن يبدو أن ما نعرفه بالفعل عن هذه المصطلحات ليس دقيقا أبدا!

 منتج طبيعي "Natural"

 في الواقع إن مصطلح "طبيعي" لا يعني شيئا يمكن ضبطه، فلا توجد له ضوابط حقيقية طبقا لمنظمة الغذاء والعقاقير الأميركية، ويمكن لأي شركة كتابة هذه الكلمة على منتجاتها، لذلك سيكون عليك قراءة المكونات كاملة والتأكد منها، ولا تنس أن المكونات مرتبة تنازليا حسب نسبتها من الأعلى إلى الأقل، على سبيل المثال قد تخدعنا عبارة مثل "يحتوي على زيت الأرجان الطبيعي"، بينما يأتي زيت الأرجان في ذيل قائمة المكونات وهو ما يعني أن نسبته قليلة جدا في هذا المستحضر.

عضوي "Organic"

مصطلح "عضوي" من المصطلحات التي تخضع لمعايير منضبطة من منظمة الغذاء والدواء الأميركية، وطبقا لتلك المعايير فإن المستحضرات العضوية هي المصنوعة من مكونات مزروعة عضويا، أي لم تُستخدم عليها أثناء الزراعة المبيدات الحشرية والأسمدة غير العضوية، لكن تختلف نسبة المكونات العضوية في المستحضر: إما 100% عضوي، وإما "عضوي" أي يحتوي على 95% من المكونات العضوية، وإما "يحتوي على مكونات عضوية" وهو ما يعني احتواءه على 75% من المكونات العضوية.

لا يتم اختبارها على الحيوانات "CRUELTY-FREE"

هل تعرفون رسمة الأرنب الصغير على علب مستحضرات التجميل؟ إنها شهادة منظمة "The leaping bunny" والتي تعني أن أيا من مكونات هذا المنتج لم تختبر على الحيوانات.

 نباتي "Vegan"  

يعني هذا أن المنتج لا يحتوي على مستخلصات حيوانية مثل الدهون والجيلاتين الحيواني، لكن هذا لا يعني أنه لا يحتوي على مكونات صناعية.

 خالٍ من البارابين "Paraben free" 

البارابين هو إحدى المواد الحافظة المستخدمة في الكثير من مستحضرات العناية بالشعر والبشرة، وقد بدأ استخدامه في عام 1950، ولكن ظهرت دراسة في عام 2004 تشير إلى وجود آثار البارابين في عينات أورام الثدي السرطانية، مما خلق جدلا لم يحسم حتى اليوم حول مدى ضرر استخدام البارابين، فعلى الرغم من وجود آثار هذه المادة في الأورام السرطانية فإنه لا يوجد أي دليل علمي على كون استخدامه يسبب السرطان.

هل المستحضرات الطبيعية آمنة؟

إذا كنت ممن يعانون من تاريخ مرضي مع الحساسية فعليك أن تكون حذرا عند استخدام المنتجات الطبيعية، فبينما تحظى المكونات الكيميائية بدراسات سريرية دقيقة للتأكد من عدم تسببها في التحسس، لا تحظى المكونات الطبيعية بمثل هذه الاختبارات، لذلك يفضل عمل اختبار على بقعة صغيرة من باطن الذراع قبل استخدامها، خاصة الزيوت العطرية التي يعاني البعض من التحسس تجاهها، بينما تكتفي الكثير من الشركات بكتابة كلمة مواد معطرة ضمن المكونات دون تفصيلها، وقد يكون من بين هذه المواد ما يسبب لك التحسس.

إن منتجات التجميل الخالية من المواد الحافظة تماما قد تكون عرضة للتلوث بالبكتيريا أكثر من غيرها وهو ما قد يسبب ضررا لبشرتك.

هل المستحضرات الطبيعية هي الأفضل؟

ربما ينبغي لنا التساؤل هل كل المكونات الطبيعية فعالة؟ الإجابة هي لا، فالكثير من المكونات الطبيعية تحتاج إلى عدة عمليات من المعالجة الكيميائية لزيادة فاعليتها، فعلى سبيل المثال، لا يوجد خلاف على فوائد فيتامين سي لبشرتك، لكن لا بد له من تركيز عتبة "Threshold concentration" معين ومعامل حموضة معين كي يتمكن من النفاذ إلى البشرة وإفادتها، وإلا لكان دهان القليل من عصير البرتقال على بشرتك كافيا، كما أن بعض المكونات الطبيعية تحتاج إلى مواد مضافة لكي تصبح ذات تأثير حقيقي على البشرة ولكي يسهل عليها اختراق الطبقة الخارجية للبشرة.

هل يعني هذا أن عليك التخلص من كل منتجات التجميل الطبيعية والتوقف عن استخدامها؟ الإجابة لا أيضا، فهي مثلها مثل بقية منتجات التجميل في الأسواق يمكنك تجربتها، لكن لا تندفعي وراء أوهام العبارات التسويقية دون التأكد من مناسبتها لك.

-بتصرف-

المصدر: موقع شبكة الجزيرة الإعلامية

شاركنا بتعليقك