لقد أدرجت منظمة اليونيسكو واد مزاب ضمن التراث العالمي وهذا منذ سنة 1982، وترى هذه المنظمة أن مناظر واد مزاب التي تعتبر متحفا طبيعيا يمتد على طول حوالي 2 كم ويحتوي منذ القرن العاشر على عدة قصور، وهي مدن محصَّنة بقيت على ما يبدو على حالها وتذكر منظمة اليونيسكو أنه " منذ القرن الحادي عشر إلى غاية الخمسينات من القرن العشرين بقي وادي ميزاب محتفظا تقريبا بنفس نمط السكن وتقنيات البناء التي يفرضها المحيط الثقافي الخاص وضرورة التأقلم مع الوسط".
وتعتبر المنظمة أن الهندسة المعمارية لمزاب في بساطتها وتشكيلتها الملائمة للبيئة وللبنية العائلية، كما أنها كانت مصدر إلهام للمعماريين الحديثين مثل "لوكوربوزييه" الذي يعتبر مهندس معماري القرن.
وقد استلهم هذا الأخير من ضريح سيدي إبراهيم بالعطف لبناء كنيسة "رومشان" المشهورة في منطقة "لي فوج" الفرنسية، وقال المهندس المعماري "رافيرو" صاحب كتاب "ميزاب درس في الهندسة المعمارية": "عندما أذهب إلى وادي مزاب أتأمل وأصمت".

ولتبرير القيمة التراثية وطابع "الموقع المحمي" لوادي مزاب، تشير اليونيسكو إلى المجموعة المكونة للمدينة التي تشكل فيها بساتين النخيل نمطا معيشيا صحراويا يعتبر طابعا خاصا من حيث وحدة البنية ودقة التنظيم.
"إن القصور الخمس للوادي ومعالمها السابقة تشكل مجموعة متناسقة هي علامة حضارة قائمة ومتمدنة في الصحراء تعبر عن ثقافة خاصة حفظت عبر القرون بسبب عزلتها".
وتضيف اليونيسكو، أن "اختيار الوسط الوعر يستجيب لدفاع ملائم سواء من حيث التنظيم الاجتماعي وبناء المدينة والسكنات. كما أن مبدأ المساواة درس في أدق تفاصيله قبل بناء المدينة التي هي عمل جماعي" وهي "هندسة معمارية دون مهندسين معماريين تحتفظ بقيمة كبيرة وتحمل دروسا وعبر قيمة بالنسبة لهندسة اليوم وهذا من حيث تلاؤمها المحكم مع الوسط وبساطتها وصفاء حصونها".
-بتصرف-
المصدر: كتاب الحضارة العمرانية في وادي ميزاب ص5-6 إبراهيم بن موسى حريزي. نقلا عن موقع ديوان حماية وادي ميزاب وترقيته.
شاركنا بتعليقك