العيد يوم جميل يترقبه الصغير والكبير ونحن نعيش لحظاته بأنس وفرح، وأحلى ما في العيد أننا نشاهد الابتسامة على وجوه الجميع، فالصغير ينتظر العيد بلهفة وشوق لكي يلعب ويفرح، والكبير ينتظر العيد لكي يفرح ويأنس بتواصله مع أهله وإخوانه وأصدقائه وزيارة أرحامه وأحبابه. كما أننا في العيد نعطف على الفقير ونزور المريض ونُسعِد الوحيد، فالعيد له أكثر من معنى في النفوس وكل شخص يصف العيد بطريقته ويعبر عن مشاعره التي يشعر بها، ولعل من أجمل ما قرأت في وصف العيد وصفا جميلا للأديب الراحل "مصطفى صادق الرافعي" في كتابه القيّم "وحي القلم" عندما كتب قائلا: "جاء يوم العيد، يوم الخروج من الزمن إلى زمن وحده لا يستمر أكثر من يوم. زمن قصير ظريف ضاحك، تفرضه الأديان على الناس، ليكون لهم بين الحين والحين يومٌ طبيعيٌ في هذه الحياة التي انتقلت عن طبيعتها. يوم السلام، والبِشْر، والضّحك، والوفاء، والإخاء، وقولِ الإنسان للإنسان: وأنتم بخير. يوم الثياب الجديدة على الكلِّ إشعارًا لهم بأن الوجه الإنسانيّ جديدٌ في هذا اليوم. يوم الزينة التي لا يراد منها إلا إظهار أثرِها على النفس ليكون الناس جميعًا في يوم حبّ. يوم العيد؛ يوم تقديم الحلوى إلى كل فم لِتحلوَ الكلمات فيه...، يوم تعمُّ فيه الناس ألفاظ الدعاء والتهنئة مرتفعة بقوة إلهية فوق منازعات الحياة. ذلك اليوم الذي ينظر فيه الإنسان إلى نفسه نظرةً تلمح السعادة، وإلى أهله نظرة تُبصر الإعزاز، وإلى داره نظرة تدرك الجمال، وإلى الناس نظرة ترى الصداقة. ومن كل هذه النظرات تستوي له النظرة الجميلة إلى الحياة والعالم؛ فتبتهج نفسه بالعالم والحياة. وما أسماها نظرة تكشف للإنسان أن الكلَّ جماله في الكل!".
الأصل في العيد الفرح والاستبشار وإشاعة روح المحبة والألفة، فالفرح مهارة تربوية يتلقاها الطفل من صغره فيعرف كيف يعبّر عن مشاعره تجاه المناسبات الجميلة، فيفرح وقت الفرح ويحزن وقت الحزن والمحروم هو ذلك الإنسان الذي لا يعرف كيف يفرح أو يبتسم، وبعض الناس يخلط بين الجدية وعدم الابتسامة والفرح، ويظن أنه من مستلزمات الجدية أن لا يبتسم أو يفرح، وهذا فهم خاطئ ومعوج، فالنبي الكريم صلى الله عليه وسلم كان يحمل هموم الأمّة وكان جادّاً ومع ذلك كان أكثر الناس تبسما وسعادة وتفاؤلا. إلا أن هناك بعض المنغصات التي تحول العيد على الأسرة من فرحة إلى حزن ومن سعادة إلى كآبة، وقد عرضت علي بعض المواقف مثل أن يستقبل رب الأسرة أبناءه بالصراخ والعصبية في صباح أول يوم للعيد فيوتر البيت ويؤزم العلاقة وينكد عليهم الحياة، أو أن يسافر الأب مع أصحابه وأصدقائه ويترك عائلته وأبناءه وحدهم وكأنهم أيتام من غير أب، فيكون العيد في هذه الحالة لا طعم له ولا لون، وهناك أناس آخرون يستثمرون هذا اليوم المبارك بإصلاح النفوس وتصفيتها من خلال العطايا والهدايا والزيارات، فجمال العيد بالاجتماع والألفة والتعارف، فالعيد مدرسة تربوية واجتماعية عظيمة، وقد وصف الرافعي العيد وصفا آخر جميلا عندما قال: "وكأنما العيد هو إطلاق روح الأسرة الواحدة في الأمّة"، ومثلما بدأنا مع وصف الرافعي للعيد فنختم المقال بكلمة جميلة منه فيقول: "وليس العيد إلا تعليم الأمّة كيف تتسع روح الجوار وتمتد، حتى يرجع البلد العظيم وكأنه لأهله دار واحدة يتحقق فيها الإخاء بمعناه العملي، وتظهر فضيلة الإخلاص مُستَعلِنَة للجميع، ويُهدي الناس بعضهم إلى بعض هدايا القلوب المخلصة المحبة؛ وكأنما العيد هو إطلاق روح الأسرة الواحدة في الأمّة كلها".. تقبل الله طاعتكم.
-بتصرف-
المصدر: موقع جريدة اليوم
شاركنا بتعليقك