ولاية بومرداس هي ولاية في شمال الجزائر تقع بين ولاية تيزي وزو وولاية الجزائر وعاصمتها بومرداس.
سميت ولاية بومرداس نسبة إلى الولي الصالح سيدي علي بن علي بن أحمد البومرداسي الذي أسس زاويتين إحداها تسمى الزاوية السفلانية وتقع فوق البحر والثانية تسمى الزاوية الفقانية تقع في حي أولاد بومرداس.
يعود تاريخ ولاية بومرداس إلى فترة ما قبل التاريخ وقد مرت بعدة مراحل منها: المرحلة الفينيقية في الفترة الممتدة بين (500 ق.م / 146 ق.م) والمرحلة الرومانية بين عامي (42م/431م) والمرحلة الوندالية ما بين (431 م/534م) والبيزنطية في الفترة الممتدة بين (534م/707م) وفي سنة 707م خضعت بومرداس لحكم الدولة الإسلامية بعد فتحها من طرف موسى بن نصير.
القصبة العتيقة دلس
الحقبة الفينيقية
قصبة دلس هي قلعة تاريخيّة تقع في مدينة دلس بولاية بومرداس الجزائرية، بنيت في القرن 2 ق.م من قبل القرطاجيين ولا تزال موجودة ليومنا الحاضر. هذه الحقبة التاريخية تجسدها آثارٌ فينيقية قليلة في الميناء ولكنها كافية للتدليل على مدى اهتمام الفينيقيين بالبحر وإقامة موانئ تجارية حيثما حلوا في مدن البحر المتوسط، ومنها مبنى فينيقي كان يُتَّخذ منارة توقد عليها النار ليلاً كدليل للسفن، ويقع المبنى أمام مرسى سيدي عبد القادر هي الآن تدعى منارة رأس بنغوت.
وقد أطلق الفينيقيون على دلس اسم "روسوكورو" ومعناها "رأس الحوت" كما مرَّ بها ابن خلدون وأسماها "تادلس"، إلا أن بعض السكان يقولون إن أصل التسمية مستمد من الكلمة الأمازيغية "آذلس" نسبة إلى نبات جبلي كثيف كان السكان يتخذونه سقفاً لبيوتهم القديمة قبل ظهور القرميد.
الحقبة العثمانية
بدأ العهد العثماني في قصبة دلس من القرن 16، فهي تتكوَّن من "القصبة العليا" و"القصبة السفلى" لتشبه بذلك قصبة الجزائر العاصمة، لكنها تختلف عنها في أنها بُنيت لسكان المنطقة، ولذلك لا تجد فيها قصوراً فخمة على غرار القصور التي تجدها في قصبة الجزائر التي بُنيت لتكون عاصمة لـ "أيّالة" الجزائر منذ انضمامها الرسمي إلى الدولة العثمانية في 1518م.
يقول بعض المؤرخين: إن دلس آوت أكثر من ألف عائلة أندلسية في القرن 17؛ وفي سنة 1609 أصدر الاسبان قرار الطرد العام للأقلية المسلمة التي بقيت بإسبانيا بعد سقوط الأندلس سنة 1492 ورفضت التحول إلى المسيحية، فهاجر المئات إلى دلس وأقاموا بها. ومنذ ذلك الوقت ازدهرت عادة غرس الزهور والورود بالمدينة ولا يزال السكان إلى الآن محافظين على هذه العادة الأندلسية.
هندستها المعمارية
تحتوي القصبتا" العليا والسفلى معاً على 210 بيتا، ويفصل بينهما الشارع الرئيسي الذي شقته فرنسا إثر احتلالها للمدينة في ماي سنة 1844 وهذا على حساب الكثير من البيوت العثمانية التي هدمتها بحجة شق الطريق أمام السيارات وتتكون من أربعة أبواب هي: باب البحر، وباب القبائل الزواوة، وباب البساتين، وباب الجهاد إضافة إلى جدار الصدّ وهو عبارة عن سياج يحيط بالمدينة ويفصلها عن واجهة البحر بعدة أمتار وهي مُشيدة بمواد محلية من الحجارة والقرميد والخشب على النمط العثماني الشهير؛ حيث تكون البيوت قريبة من بعضها البعض ولا يفصل بينها إلا أزقة ضيقة، وتنتصب الأقواس فوق الأبواب، ولا يخلو بيتٌ من النوافذ، وهي صغيرة ومتباعدة مهمتها إدخال الضوء والهواء دون أن يستطيع المارّ رؤية ما بداخل البيت لعلوِّ النوافذ وتتشكل منازلها "دار الجيران" من "السقيفة" وهي عبارة عن ركن فسيح مغطى عند مدخل الباب يستعمله السكان الذين يمتهن غالبيتهم صيد السمك، لتخزين شباك صيدهم كم يربطون فيها الحيوانات.
تشمل هندسة المنازل أيضا فناء واسعا، أما وسط الدار فيتميز بوجود بئر مشتركة بين هذه العائلات يحاذيه مباشرة المطبخ، كما تحتوي منازل قصبة دلس على حدائق تغرس فيها العائلات مختلف الأشجار المثمرة مثل التين والليمون والبرتقال وغيرها، إضافة إلى المحاصيل الزراعية الأخرى، ويعتبر القبو الذي يقع فوق مدخل البيت جزءا من أجزاء المنزل، كانت النساء في القديم تستعملنه كرواق يسبق الباب الخارجي، إذ يقفن هناك للسؤال عن هوية الطارق. كانت القصبة في القديم تتوفر على عدد كبير من الأفران والحنفيات، لم تبق منها اليوم سوى عين واحدة تسمى بعين الميزاب.
معالم دينية وتاريخية شاهدة
تحفل قصبة دلس العتيقة بالعديد من الشواهد التاريخية والمعالم الأثرية والدينية الخالدة التي رسمت جانبا مهما من تطور المدينة العريقة وأضحت ايقونات رمزية لسكان المنطقة، بالنظر إلى دورها الكبير في التربية والإصلاح ومناهضة الاستعمار وحماية الهوية الوطنية من كل أشكال الطمس، لعلى من أبرزها المدرسة القرآنية سيدي عمار، ضريح سيدي محمد الحرفي الذي حوّل اليوم إلى متحف مصغر يضم الكثير من الكنوز والتحف الأثرية التي ترمز إلى الحقب التاريخية التي مرت بها المدينة والمسجد العتيق أو مسجد الإصلاح في قلب المدينة العثمانية و الذي بنته فرنسا سنة 1847 على النمط الأندلسي المقتبس من «المسجد العتيق» الذي قامت بتهديمه وبنت مستشفى عسكرياً على أنقاضه، أعيد ترميمه بعد زلزال سنة 2003، وفتح أمم الزوار والمصلين.
التراث الوطني يتحوّل إلى أطلال
صنفت قصبة دلس العتيقة بفضل ما تزخر به من نمط عمراني جميل وإرث تاريخي كبير، ضمن واحدة من المعالم الأثرية الحاملة لشرف التراث الوطني في الجزائر، غير أن الذي تدمع له العين تحولها إلى أطلال يقف عندها الزائرون، والذين يعدون على الأصابع، لما تعانيه من وضع مزر جراء ما يحيط بها من أعشاب وجبال من الحجارة التي تحجب عن العين رؤية عمران قصبة المدينة العتيقة وهو ما دفع مسؤولي المدينة إلى إعطاء الضوء الأخضر لمباشرة الأشغال الاستعجالية للحفاظ على المدينة القديمة وهو قيد الإنجاز، جراء التحطم الذي شهدته من جراء مخلفات زلزال 21 ماي 2003، الذي أتى على كل كبيرة وصغيرة، غير أن هذه الأعمال الاستعجالية لم تشفع لها أمام تهديدات الانهيار التي تعترضها في أي وقت وفي أي ساعة.
-بتصرف-
المصادر:
شاركنا بتعليقك