سيدي بلعباس ولاية جزائرية تقع في قلب القطاع الوهراني في غرب الجزائر تقع عاصمة الولاية على ارتفاع 470م وسط هضبة المقرة على سفح جبال التسالة شمالا وجبال الضاية جنوبا.
سكنت المنطقة قبيلة بني حميد وهي إحدى قبائل بني عامر ابتداء من القرن 14م، وبقدوم الفرنسيين في 1843م تفطن الجنرال بودو لأهميتها الإستراتيجية فأقام محمية على ضفاف نهر المكرة بجانب قبة الولي الصالح سيدي بلعباس.
قاوم بنو عامر الاحتلال في 1845 مما أدى إلى تقهقرهم وضعف أحلافهم بعدما واجهوا المشروع الاستعماري بضراوة شديدة ولم يستكينوا حتى قامت فرنسا بإقامة حامية عسكرية حولت فيما بعد إلى مدينة عسكرية في المكان الحالي لمدينة سيدي بلعباس.
السكان أثناء الاحتلال الفرنسي
أغلبية من كان يسكن مدينة سيدي بلعباس أثناء الاحتلال الفرنسي للجزائر هم من أصول إسبانية وكانوا يعيشون في أحياء مثل حي كاياسون (caya del sol) سابقا وحتى بعض الأحياء القديمة، ومن آثار ولاية سيدي بلعباس:
صنّف المسرح الجهوي لسيدي بلعباس مؤخرا معلما أثريا ضمن القائمة الوطنية للممتلكات الثقافية، وقد سجلت وزارة الثقافة والفنون عملية ترميمه وإعادة الاعتبار له، مع تخصيص غلافا ماليا، معتبرا على أن تنطلق الاشغال به سنة 2023.
المسرح الجهوي لسيدي بلعباس
يعد المسرح الجهوي بسيدي بلعباس من أقدم المنشآت التي حظيت بها الولاية، ومازال شاهدا على الشخصيات الفنية التي تداولت على ركحه، كما لا يزال قائما بالرغم من مرور 86 سنة على تشييده ودخوله حيز الخدمة. المسرح الذي صنف مسرحا جهويا سنة 1973 بمقتضى مرسوم رقم 73/74 بتاريخ 16/04/1973، ما يزال لا يحمل أي تسمية لإحدى القامات الفنية الجزائرية.
المنشأة الثقافية شيدت سنة 1935 بساحة أول نوفمبر بنمط مسرح باريس وبطراز هندسي إيطالي، بعد أن أعطت بلدية سيدي بلعباس موافقتها على إنجازه سنة 1932 وقد تم افتتاحه في 5 ديسمبر 1936، من قبل عمدة المدينة ليسيان بيلات، وافتتحت السهرة الأولى اوركسترا الفيلق لمدينة مرسيليا. وخلال سنوات ما بعد الاستقلال (1960 و1970)، قام بتسيير المسرح الراحل لخضر صائم، والذي أعطى ديناميكية لمسرح الهواة الذي نشطه شباب منتسبون إلى الفرق المسرحية من طلاب الجامعات والثانويات والمدارس، ليتداول بعدها على تسييره العديد من الوجوه الفنية على غرار كاتب ياسين الذي عين مديرا له سنة 1978 لمدة 12 سنة، كما تقلد احمد بن عيسى منصب مدير سنة 1995، وبعده عسوس احسن وغيرهم من الوجوه الفنية الجزائرية، والذين كان لهم الفضل في تكوين فرق مسرحية شابة أصبحت من المحترفين، وشاركت في العديد من التظاهرات الفنية الوطنية وحتى الدولية ونالت جوائز قيمة في الإخراج، السينوغرافيا والتمثيل والموسيقى والنص.
وقد عهد ببناء هذا الهيكل الثقافي إلى المهندس المعماري تشارلز مونتالاند، الذي كان أيضًا مهندسا لمشروع انجاز ثانوية لابيرين سابقا عزة عبد القادر حاليا، والذي اختار نموذجًا لمسرح الشانزليزيه لباريس نفسها.
وصمّم تشارلز مونتالاند هذا النموذج، وتكفل الرسام أوغسطين فيراندو بتنفيذ العمل بإنجاز اللوحة الجدارية الاستعادية الكبيرة على الواجهة باستعمال فسيفساء، معتمدا في الديكور على ميلبومين وثاليا وهي شخصية رمزية ولدت في اليونان وتمثل المأساة والكوميديا. وبدأ العمل في 29 سبتمبر 1934 وفي ذلك الوقت، بلغ إجمالي الغلاف المالي للمشروع حوالي 651930 فرنكًا.
المسرح الجهوي الذي يرتفع لأكثر من 25 مترا وواجهة بـ 43 مترا، يحتوي على قاعة عروض وشرفتين يستوعب 618 مقعد لاستقبال جميع شرائح المجتمع بما فيهم الأطفال، وتوجد عند المدخل من كل جانب، قاعة ثانوية تؤدي إلى الطوابق العليا بواسطة سلالم واسعة مصنوعة من الرخام والفسيفساء ومقهى يلتقي فيه الفنانون للاستراحة بعد العروض أو لتنشيط المحاضرات، قاعة للتدريب.
من مهام المسرح الجهوي تطوير وتثمين الموروث الثقافي الوطني، وجسر لتواصل المسرحيين من مختلف ولايات الوطن في جميع مجالات المسرح المختلفة..لم يتوقف المسرح الجهوي لسيدي بلعباس عن النشاط خلال جائحة كورونا، بل كانت العديد من العروض تبث عن طريق البرنامج الافتراضي على صفحته الرسمية، ومازالت متواصلة بالرغم من عودة الأمور إلى سابق عهدها، وفتحت أبواب المسرح من جديد.
-بتصرف-
المصادر:
شاركنا بتعليقك