إسهامات

ولاية عنابة هي ولاية تقع في شمال شرق الجزائر. تعد منفذ الجزائر الرئيسي في تصدير المعادن، ومدينة عنابة هي من أهم مدن الشرق الجزائري، وثالث الموانئ الجزائرية بعد العاصمة ووهران في حجم النشاط الاقتصادي، تقع على ساحل البحر الأبيض المتوسط عند سفح جبل إيدوغ في منطقة سهلية مشهورة بإنتاجها الزراعي، وثرواتها المعدنية. مناخها متوسطي دافئ لطيف شتاءً، وحار معتدل صيفًا، وشواطئها من أجمل شواطئ البحر الأبيض المتوسط، وهي مدينة صناعية وسياحية متميزة.

يرجع الاستيطان السكاني الأول إلى النوميديين والبونيقيين (أصل تسمية "بونة" التي تطلق على مدينة عنابة) الذين أنشؤوا فيها مرفأ تجاريًا مهمًا في القرن الحادي عشر قبل الميلاد أسموه هيبون. وفي عهد المملكة النوميدية، كانت المرفأ الرئيسي لتصدير الحبوب والمواشي إلى روما. احتلها الرومان في القرن الرابع الميلادي، وجعلوا منها مركزًا أسقفيًا للقديس أوغسطين (322- 430 م). دخلها الوندال في القرن السادس، بعد حصار طويل قتل على إثره أوغسطينوس. وتعاقبت على عنابة فترات وممالك وإمارات إسلامية عديدة ثم دخلت تحت الحماية العثمانية عام 1533 م، ثم احتلها الفرنسيون واستغلوا ثرواتها وذلك ببناء ميناء المدينة، الذي أصبح أهم نقاط تصدير الثروات المعدنية الجزائرية إلى فرنسا، وخاصة الحديد من مناجم ونزة وبوخضرة، والفوسفات من مناجم الكويف وجبل العنق. واستغلوا سهلها في إنتاج الكُروم والتبغ.

عنَّابة اليوم مدينة زاهرة، ومركز صناعي مهم، تضم صرحًا من أهم صروح الصناعة الجزائرية، وبها خام للحديد والفولاذ الذي يمتد على مساحة 800 هكتار، وينتج مليوني طن سنويًا من الحديد والفولاذ، يشتغل فيه 15 ألف عامل، كما توجد بها مصانع مهمة أخرى كمصنع الأسمدة الفوسفاتية، ومعمل الزئبق، والعديد من مصانع المواد الغذائية التي تحول المنتجات الزراعية التي ينتجها سهل عنابة إلى مواد صناعية وهي منطقة سياحية يقصدها الكثير من السواح الأوروبيين.

من بين المعالم الأثرية بولاية عنابة

كنيسة القديس سانت أوغسطين في عنابة، أيقونة معمارية ذات التصاميم الجمالية الفاتنة وثمرة التواصل الحواري والتسامح بين الحضارات والأديان، إشارة للتعايش بين المسلمين والمسيحيين.

تعدّ كنيسة القديس أوغسطين بعنّابة منبعا لإشعاع حضاري يعكس أحد أبلغ لغات الحوار بين الديانات في العالم. وإشارة للتعايش والتواصل الحواري بين الحضارات والأديان.

تاريخ تشييد كنيسة القديس سانت أوغسطين

تقع الكنيسة على هضبة بوخضرة المطلّة على ميناء مدينة عنابة، واستغرق بناء الكنيسة عشرين عاما حيث بدأت الأشغال في 1880 وانتهت عام 1900.

عشرون عاما وضع فيها المهندسون المعماريون عصارة خبراتهم الهندسية لتعبّر الكنيسة في النهاية عن انسجام منقطع النظير بين الهندسة العربية المغاربية والهندسة البيزنطية ممّا جعلها تحفة فنّية تغرق في تفاصيل الإبداع المعماري الذي اختيرت مكوّناته بعناية فائقة، واعتمد إنجاز المشروع أساسا على موارد جزائرية من رخام أبيض ومرمر أحمر وحتى الخشب.

أجنحة كنيسة القديس سانت أوغسطين

تضم الكنيسة قاعة كبيرة للصلاة ومحراب كبير يضم ضريح القديس أوغسطين بالإضافة إلى محرابين صغيرين، محراب أيمن للسيدة مريم العذراء ومحراب أيسر يعتبر مصلى يوسف وعيسى عليهما السلام، كما تضم الكنيسة مدرسة يتوافد عليها طلبة من كل أنحاء الوطن، ودار لكبار السن إلى جانب بيت الكاهن.

كنيسة أوغسطين في عنابة تعد مثالا حيا لحوار الديانات كما يعتبرها الكثيرون من أتباع المسيحية الكاثوليكية إرثا حضاريا وثقافيا بغض النظر عن الفوارق الدينية.

خضعت الكنيسة للكثير من عمليات الترميم بعد أن تآكلت تفاصيلها بفعل الزمن ولعلّ أضخم عمليات الترميم كانت تلك التي انطلقت سنة 2010 واستمرّت إلى غاية 2013.

تمت عملية الترميم الضخمة بمشاركة مختصين جزائريين وخبراء إيطاليين الذين أعادوا الروح الهندسية للمكان، وأعادوا رسم التفاصيل الجمالية للكنيسة التي تحوّلت إلى قلعة سياحية ومركز ديني يتوافد عليها سنويا ألاف السياح من كل بقاع العالم.

-بتصرف-

المصادر:

- موقع عريق.

- موقعmtayouth .

شاركنا بتعليقك