إسهامات

في مثل هذا اليوم، 19 ماي من العام 1956، كانت الثورة الجزائرية مع محطة تاريخية جديدة بعد سنتين من اندلاعها في الفاتح نوفمبر 1954.

ففي هذا اليوم وجّهت الثورة الجزائرية، عبر جناحها الطلابي "الاتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين"، نداء للطلبة الجزائريين لشنّ إضراب والامتناع عن الدراسة في الجامعات داخل وخارج البلاد، احتجاجا على القمع الذي يمارسه الاحتلال الفرنسي على الشعب والثورة، وخصوصا ضد الطلبة بعد قتل وتعذيب عدد منهم.

وجاء في بيان الإضراب، الذي وجهه الاتحاد للطلبة، إن:

"تحصلنا على شهادة لا يجعل منا جثثا أفضل.. وسلبيتنا إزاء الحرب تجعلنا متواطئين مع الاتهامات الحقيرة التي توجه لجيشنا الوطني الباسل، إن السكينة المصطنعة التي وضعنا أنفسنا فيها لم تعد ترضي ضمائرنا، يجب علينا مغادرة مقاعد الدراسة للالتحاق بالجبال، إن الواجب ينادينا للقيام بمهمات تفرضها الظروف علينا فرضا وتتسم بالسمو والمجد".

ونفّذ الطلبة الجزائريون إضرابهم في الجامعات داخل البلاد وخارجها، لكن الإضراب لم يتوقّف عند الامتناع عن الالتحاق بالمقاعد بل وصل إلى التحاق مئات الطلبة بالثورة التحريرية في الجبال.

تلخصت أهداف إضراب الطلبة في؛ دعم الثورة الجزائرية بالعديد من الطاقات الفكرية والعلمية من مهندسي القنابل وأطباء وممرضين والدعاية لها بطرق علمية ونقل أخبارها إلى الصحافة لإعطاء الثورة بعدا سياسيا وإعلاميا.

ردت فرنسا على نداء الإضراب ونجاحه بحلّ الاتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين سنة 1958 وتوقيف عشرات الطلبة، وعُذبوا وألقي بهم في السجون ولوحق من التحق منهم بالثورة.

رغم قرار الحلّ لم تنجح فرنسا في شلّ "الاتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين" بحكم انتشاره الكبير عبر العالم، حيث كان يملك 18 مكتبا موزعة عبر أربع قارات، وكان يحرّك الطلبة لصالح الثورة ويساعدهم في الحصول على منح دراسية للراغبين في مواصلة الدراسة ويساعد الراغبين في الالتحاق بالثورة ممن أنهوا دراستهم، كما استمر في إعلام الرأي العام الدولي بممارسات الاحتلال.

أطلقت الثورة الجزائرية على هذا الحدث "يوم الطالب"، ومنذ ذلك اليوم بات الاحتفال به رسميا في البلاد كل سنة؟

قال أستاذ التاريخ بجامعة الجزائر البروفيسور رابح لونيسي إن:

"التحاق الطلبة بالثورة التحريرية في الـ19 ماي 1956 بإضرابهم اللامحدود، شكّل نقطة تحول بارزة في تاريخ الثورة الجزائرية حيث تدعمت هذه الأخيرة بكوادر كبيرة جدا في المجال العسكري وخاصة الديبلوماسي".

-بتصرف-

المصدر:  موقع أصوات مغاربية.

شاركنا بتعليقك