إسهامات

تعد الأسرة المؤسسة الأولى في المجتمع، وهي أول لبة من لبناته؛ ففيها تتكون شخصية الطفل من جميع جوانبها، ويتحقق الدور الاجتماعي من خلال فهمه نظريا وتطبيقه عمليا داخل حدود الأسرة، ثم الانتقال لتحقيق مفهومه نظريا وعمليا خارج حدود الأسرة، ومنها يبدا الأبناء بتبني منظومة القيم الإيجابية أو السلبية؛ ففيها صلاح المجتمع وفساده.

والمرحلة العمرية التي فيها تبدأ الأسرة غرس القيم؛ هي مرحلة الطفولة المبكرة، وتشكل هذه المرحلة المحضن القيمي الأساسي؛ حيث يتبقى فيها الأطفال قيمهم بشكل مباشر من الوالدين في تكوين اتجاهاتهم ومهاراتهم، وتعديل سلوكهم.

وبناء على ذلك يقع على الوالدين عند اختيار القيم المناسبة لحال الطفل أن يراعي الأساليب المناسبة للقيام بدوره مع مراعاة الآتي:

- إشباع حاجات الطفل البيولوجية وبطريقة سليمة: حيث إن لم تشبع هذه الحاجات قد يحدث لدى الطفل اضطرابات جسدية أو عقلية أو نفسية، ويصبح من الصعب غرس القيم المرغوبة لديه، ويجب غرس القيم اشباع هذه الحاجات.

- التنشئة الاجتماعية: من خلال السلطة الوالدية، وخاصة الأم في الطفولة الأولى، وذلك ببناء علاقة إيجابية مع الطفل والتسلح بالقيم الإسلامية حتى يتقمص الطفل شخصيتها ويقتدي بها.

ومن بين الأساليب المقترحة لغرس القيم لدى الطفل:

1. أسلوب القدوة الحسنة والاستشهاد بشخصيات تاريخية: تعتبر وجود القدوة الحسنة أمام مرأى الطفل من أهم الوسائل التي تساهم في التعليم والتربية، ويمكن تصنيفها ضمن المنهج الخفي في نقل القيم، وهي عامل مهم لصلاح الفرد والمجتمع أو فساده إن كانت القدوة سيئة، وتعتبر القدوة أهم عنصر في تكوين قيم الإنسان في مرحلة الطفولة: وتكون بعدة عوامل منها:

  • استغلال المواقف الجديدة للفت الانتباه والملاحظة للقيمة، وهذا لتعزيزها وغرسها جيدا.
  • بالقدوة يتعلم الطفل احترام الآخرين وتقديرهم، حتى يكون هو كذلك قدوة للآخرين.
  • اتساق السلوك وتوافقيته، أي لا يتناقض سلوك المربي مع ما يقوله..
  • والقدوة تكون أعمق أثرًا عندما يتبين الطفل سبب صدور السلوك، فلا نكتفي بالفعل بل نقرنه بالقول لجذب الانتباه..

2. القصة: وهي مزيج من الحوار والأحداث والترتيب الزمني مع وصف للأمكنة والأشخاص والحالات الاجتماعية والطبيعية التي تمر بشخصيات القصة، وبالتالي فإن القصة تلعب دورا مهما في تحريك الوجدان لما فيها من متعة ويقظة فكرية عقلية.

3. أسلوب استثمار المواقف وتحين الوقت المناسب لغرس القيمة: إن أسلوب استغلال المواقف ووقوع الحادثة وهي ساخنة وتحين الوقت المناسب لتوجيه الطفل وتلقينه الأفكار وتصحيح سلوكه الخاطئ وبناء القيم أو السلوك السليم لديه؛ يحتاج من المربي الدقة وبعد النظر، وهو المنهج الذي اتبعه رسول الأمة ﷺ في تعامله مع الأطفال والكبار على حد سواء، فقد تحين بعض الأوقات لغرس القيم منها:

- النزهة والطريق والمركب، حيث الهواء الطلق، ونفس الطفل أشد استعدادا للتلقي وأقوى على قبول النصح والتوجيه.

- وقت الطعام، وذلك في حديث الغلام.

4. أسلوب الحوار والمناقشة: هذا الأسلوب ينقل الطفل من الموقف السلبي (التلقي) إلى الموقف الإيجابي (التفاعل)، وهو نوع من التبادل اللفظي المنظم والتعريف بالفكرة أو القيمة المراد غرسها للديه، بحيث تتركه يندمج مع القيمة بقلبه وذهنه، مما يتحقق بذلك الوسم بها مع الوقت.

-بتصرف-

المصادر:

- دراسة أساليب غرس القيم حسب مراحل النمو عند الأطفال من منظور تربوي إسلامي، رائد نصيرات، ص 566.

- مذكرة ليسانس تخصص: علوم التربية، القيم الجمالية من منظور إسلامي، عائشة بنت صالح أويابة، ص 83.

شاركنا بتعليقك