إن عقيدة الإيمان باليوم الآخر لا تنفك عن عقيدة الإيمان بالله تعالى، لأن مقتضى الإيمان به سبحانه التصديق بكل ما جاءنا عنه عز شأنه، وقد أخبرنا الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز باليوم الآخر وجاءنا ذلك على لسان سيدنا محمد عليه السلام.
والإيمان باليوم الآخر ليس فقط عقيدة دينية وإنما أيضاً ضرورة اجتماعية لأنه ينظم علاقة الإنسان مع خالقه ومع نفسه ومع إخوته في الملَّة ومع بني وطنه ومع الأسرة الإنسانية كلها ومن آثاره ما يلي:
1. تربية الشعور الحقيقي بالمسؤولية
إن المسلم إذا أعتقد بيوم الحساب وآمن به سرى فيه شعور الجدية وتحمل المسؤولية مادام يوم الحساب والجزاء ينتظره بالمرصاد، فهو إذن مسؤول عن كل أعماله، يجعل بين ناظريه الوقوف بين يدي الخالق قبل أن يقدم على أي عمل، في يوم تشخص فيه الأبصار وتكشف فيه الصحف.
2. تحقيق الأخلاق الفاضلة:
إن الأخلاق الفاضلة التي يتحلى بها المسلم إنما هي أثر من آثار الإيمان بيوم القيامة.
فالحلم والأناة والتضحية، والصبر على الشدائد، والسمو بالنفس عن الدناءات، كل ذلك وراءه جزاء عظیم، جنات الخلد ورضوان من الله. لذلك فإن أخلاق المسلم ثابتة لا يزعزعها شيء ولا يكدر صفوها عرض من أعراض الحياة طالما تيقن المؤمن بحسن الجزاء.
3. انضباط جميع الدوافع الغريزية
الإيمان بما أعده الله تعالى للعصاة والكافرين من العذاب المهين يربي في المؤمن عزيمة صلبة تجعله قادرا على الثبات أمام دوافع النفس، ونداءات الغريزة، فيمتنع عن الفواحش والموبقات ويتسامى بنفسه عليها فيوجه طاقاته آنذاك إلى الإصلاح في الأرض ونشر الفضيلة.
4. إيثار الآخرة على الدنيا
فلا يأخذ من دنياه إلا بقدر ما يصلح حاله ويعينه على طاعة الله تعالى، ويقف عند حدود الله ولا يفكر في ظلم غيره أو التعدي على الآخرين.
وهذا الشعور يفيض في المجتمع العدالة، والمؤاخاة وينشر الرقي والازدهار بين أمة تتطلع إلى ما عند الله أكثر من تطلعها إلى ما بين أيديها من متاع الدنيا.
5. تربية العقل على الفطرة السليمة
المؤمن يفكر في هذا الكون فيصل إلى النتائج التالية:
هذه السلسة من الأفكار، كل حلقة منها مرتبطة بسابقتها، وهي التي بني عليها القرآن أدلته على وجود الخالق، وهي أفكار تستجيب للعقل الصحيح والفطرة السليمة. والله تعالى لا يرضى لنا أن يعوج العقل أو تفسد الفطرة: ﴿.. وَلَا يَرْضَىٰ لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ ..﴾ الزمر: 07.
وبهذا التفكير الدقيق يحافظ العقل على سلامته ويبقى قادراً على أداء دوره كاملا كما رسمه الله تعالى له.
-بتصرف-
المصدر: كتاب العقيدة. تأليف: أحمد الكندي، عاشور كسكاس. ص173-174.
شاركنا بتعليقك