إسهامات

الرجل -في شريعة الله- رب البيت وقيم الأسرة، وهذه ميزة تكليف أكثر مما هي ميزة تشريف.

والغرض منها أن يسير البيت وفق نظام سائد، لا وفق مآرب متدافعة ورغبات متنازعة.

ومن العبث أن تكون أي شركة من غير رئاسة مسئولة.

وترك زمام البيت في يد المرأة وضع للأمور في غير نصابها، أو هو تحميل العبء  للكاهل الضعيف.

والرجل أجدر من امرأته بحق إدارة البيت ورياسة الأسرة، فإن ما ذرأه الله عليه من احتمال وصلابة، ومقدرة واسعة على الكسب والنفقة، كل ذلك يجعله أولى بالترجيح ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ النساء 34.

وقد يحدث في بعض البيوت أن يستنوق الجمل، أو أن تكون المرأة أبين قدرة من رجلها.. وهنا تسقط منه الرياسة، أو يسقط هو من الرياسة وتنتقل إمرة البيت إلى المرأة.

وهذا الوضع الشاذ لا يقدح في القاعدة العامة، وهو على شذوذه محذور العواقب حيث يقع، ومن الخير أن تراعى طبيعة الحياة التي استتبعت هذا الحكم ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ البقرة 228.

وتقرير هذا المبدأ لم يخل الإسلام من جملة تعاليم تشرح حق المرأة على الرجل، وحق الرجل على المرأة.

وهي تعاليم وفرت من الخير للأسر ما يملأ أرجاءها برا وتقوى، وودا وتعاونا، وفيها ضمانات موثقة للحياة الزوجية واستقرارها، وضمانات أعظم؛ لينبت الأولاد نباتا حسنا، وينالوا من حظوظ الصحة النفسية ما يجعلهم أصلح بالا، وأسعد حالا، قال رسول الله ﷺ يُعلم الرجال حقوق النساء، وما ينبغي لهن من وفاء وتكريم، ويعلم النساء حقوق الرجال وما يجب لهم من احترام وفضل.

عن ميمون الكردي عن أبيه قال: سمعت رسول الله ﷺ: يقول: "أيما رجل تزوج امرأة على ما قل من المهر أو كثر ليس في نفسه أن يؤدي إليها حقها، خدعها فيات ولم يؤد إليها حقها لقي الله يوم القيامة وهو زان وأيما رجل استدان دينا لا يريد أن يؤدي إلى صاحبه حقه، خدعه حتى اخذ ماله فمات ولم يؤد إليه دينه لقي الله وهو سارق" الطبراني.

وعن ابن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "كلكم راع ومسئول عن رعيته، الإمام راع، ومسئول عن رعيته، والرجل راع في أهله ومسئول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها، ومسئولة عن رعيتها، والخادم راع في مال سيده ومسئول عن رعيته، وكلكم راع ومسئول عن رعيته" البخاري.

وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله ﷺ: "إن من أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وألطفهم بأهله" الترمذي.

وعن معاوية بن حيدة -رضي الله عنه- قال: قلت: يا رسول الله ما حق زوجة أحدنا عليه؟

قال: "أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه ولا تقبح، ولا تهجر إلا في البيت" أبو داود.

وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله ﷺ "إذا صلت المرأة خمسها، وحصنت فرجها، وأطاعت بعلها، دخلت من أي أبواب الجنة شاءت" ابن حبان.

وروي عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: "جاءت امرأة إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله أنا وافدة النساء إليك".

هذا الجهاد كتبه الله على الرجال فإن يصيبوا أُجِرُوا، وإن قتلوا كانوا أحياء عند ربهم يرزقون.

ونحن معشر النساء نقدم عليهم فمالنا من ذلك.

قال :فقال رسول الله ﷺ: "أبلغي من لقيت من النساء أن طاعة الزوج واعترافاً بحقه يعدل ذلك، وقليل منكن من يفعله" البزار.

وفي رواية أخرى: ثم جاءته - يعني النبي في امرأة فقالت: إني رسول النساء إليك، وما منهن امرأة علمت أو لم تعلم إلا وهي تهوى مخرجي إليك.

الله رب الرجال والنساء وإلههن، وأنت رسول الله إلى الرجال والنساء، كُتب الجهاد على الرجال فإن أصابوا أثروا، وإن استشهدوا كانوا أحياء عند ربهم يرزقون، فيما يعدل ذلك من أعمالهم من الطاعة؟

قال: "طاعة أزواجهن، والمعرفة بحقوقهن، وقليل منكن من يفعله".

وعن زيد بن أرقم -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله ﷺ: "المرأة لا تؤدي حق الله حتى تؤدي حق زوجها حتى لو سألها وهي على ظهر قتب لم تمنعه نفسها" الطبراني.

هل يهب النسيم عليلا داخل البيت على الدوام؟ إن طبائع البشر تأبى هذا، فقد يعتكر الجو، وقد تثور الزوابع.

وارتقاب الراحة الكاملة وهم، وانتظار اللذة الخالصة عجز.

وقلما عاش إنسان وحده، أو مع غيره، على حالة ثابتة من الرضا وانعدام العتاب.

ومن العقل توطين النفس على قبول بعض المضايقات، وترك التعليق المرير عليها، أو ترتيب النتائج الكبيرة لوقوعها.

ولما كان الرجل في نظر الإسلام هو ربّ البيت ومالك زمامه، فإنه مطالب بتصبير نفسه على ما لا نحب أحيانا.

أجل مطالب بإساغة بعض التصرفات الغبية، فإن نشدانه المثل الأعلى في بيته متعذر، ومجيء امرأته وفق آماله كلها بعيد.

ولذلك قال رسول الله ﷺ: "استوصوا بالنساء خيرا، فإنهن خلقن من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج فاستوصوا بالنساء خيرا" البخاري.

وفي رواية : "إن المرأة خلقت من ضلع، ولن تستقيم لك على طريقة، فإن استمتعت بها استمتعت بها وبها عوج، وإن ذهبت تقيمها كسرتها وكسرها طلاقها" البخاري وغيره.

وهذا ما يكرهه الإسلام.

ومن الرذائل النفسية تحقير نعمة الزوج، وتقليل شكرها، إن المرأة التي تبني سلوكها على جحد زوجها، وكفر نعمته تحط لنفسها طريقا إلى النار.

ونسيان الجميل شائع في خلائق الناس، رجالا وإناثا، كأن تقدير النعمة واحترام صاحبها عبء جسيم.

وذلك ضرب من الخسة قد يغرى بعض الناس بترك الإحسان على نحو ما قال الشاعر:

وزهدني في كل خير صنعته            إلى الناس ما جربت من قلة الشكر

أما أن يلمح الرجل في خلق زوجته كنودا لا إقرار معه بنعمة، ولا اعتراف معه بفضل فهذا من أكبر سيئات المرأة، وقد عدَّهُ النبي ﷺ ذريعة لاستحقاق الزوجة عذاب الله.

المصدر: كتاب هذا ديننا، محمد الغزالي، صفحة 155-158.

شاركنا بتعليقك