إسهامات

يتساءل الكثير عن الأسباب الكامنة وراء القلق الذي يرافق الكثير حين إقدامهم نحو تحقيق أهدافهم في الحياة، سواء كانت الحياة العملية أو المهنية أو الزوجية أو الأكاديمية أو الاجتماعية؟. وهل لا بد أن يسبق النجاح جرعة من القلق؟.

يفترض الكثيرون أن النجاح الحقيقي يتزامن مع درجة من القلق لتحفيز قدرات الإنسان وهِمَّته وطاقاته لإظهار أفضل ما لديه.

ولقد أشارت بعض الدراسات النفسية إلى أن القلق في الأصل هو عامل ذو تأثير سلبي على ذاكرة الإنسان وعلى درجة تركيزه وبالتالي على إنتاجيته في الحياة، إلا أن بعض الدراسات أشارت إلى أن هذا التأثير السلبي يعتمد على محتوى الذاكرة ومفهوم الفرد عن قدراته.

بمعنى أن التأثير السلبي يحضر عند تلك الشخصيات التي لا تتمتع بالذاكرة الإيجابية والمفهوم الإيجابي عن ذاتها.

إن النجاح الحقيقي ليس مرحلة عابرة بل هو منهج يبدأ من شعور الإنسان بالمسؤولية تجاه نفسه، ثم رغبته الأصيلة بتحقيق مكانة لائقة به في الحياة، ثم صقل ذاته ومعارفه الاجتماعية والإنسانية والثقافية بما يلزم للوصول إلى هذا النجاح.

وإذا كنّا تحدثنا عن النجاح الذي يستوجب الشعور الإيجابي والأنشطة الممنهجة للوصول إلى الأهداف المخطط لها، فـالقلق إذًا لا يمكن اعتباره كعامل محفز للنجاح!.

النجاح الأصيل هو شبيه بالتحالف بين شعور عميق بالأهمية وخطوات جادّة نحو القمة ومعرفة متكاملة تصقل مفاهيم الفرد وتتطور من نظرته للأمور.

لقد أسرف البعض عندما اشترط القلق كعامل أساسي للتحفيز بل واعتبروا أن هذا القلق هو سمة للشخصية التي تشعر بالمسؤولية.

ولو افترضنا جدلا أن القلق قد يصاحب بعض الشخصيات الناجحة إلا أنه علينا أن ندرك أن التعامل الجيّد والقدرة على إدارة هذا القلق ومهارة استثمار الإمكانات هو الأصل في نجاح الشخصيات التي قد تعاني القلق حين عملها وأنشطتها.

القلق يفسد متعة النجاح هذه الحقيقية التي لابد من استشعارها.

ليس بالضرورة أن تكون قلقا لتبدع، يكفيك أن تكون حازما جادا متيقظا ومنظما في التعامل مع حياتك.

القلق بكل درجاته وأشكاله يشعر الإنسان بضآلة إمكاناته مقابل ما يجب عليه إنجازه.

أزمة البعض الحقيقية تتلخص في مفاهيم سلبية سائدة اعتنقها المجتمع ويتبناها هو.

إن الاهتمام وبذل الجهد وتكريس الوقت لإنجاز ما ترغب بإنجازه وتوعية الذات بما لك وما عليك وعدم الاسترسال في نقد الذات وتحجيمها وبناء الثقة بالنفس مهارات عليك اقتنائها في داخلك لتكتفي بها كأدوات تقودك للنجاح بدلا من اقتناء مشاعر القلق التي قد تولد في نفسك التوتر والخوف والتردد والتسويف وفقدان الحماس والمتعة.

ومع ذلك علينا تقبل بعضا من القلق دون اعتباره قلقا مرضيا أو عائقا، فالمجتمع الذي تتعارض متطلباته مع متطلبات الفرد يُوَلِّد في ذات الشخص شيئا من الشعور بعدم الراحة مما بشعره بالقلق، والناضج من يستبدل مبكراً تلك المشاعر الدخيلة عليه بأنشطة ومهام ترضي طموحه وتحدد هويته وتحقق آماله.

المصدر: موقع بوابة الشرق الإلكترونية

شاركنا بتعليقك