هنا يجب أن أورد في هذا الصدد ما كتبه الجنرال داماس وهو القائد العسكري المستشار في مجلس الدولة، ومدير الشؤون الجزائرية بوزارة الحرب الفرنسية في سبب هزيمة شرلكان والقضاء على الجيش المرابط في حصن الإمبراطور وإسكات مدفعيته الثقيلة.
وقد ترجم الأستاذ الفاضل تيرشين محمد بن عبد الله شقيق الكومندان الدكتور تيرشين ابراهيم بن عبد الله الشهيد في معركة سهل متيجة في حرب التحرير وطبيب عميروش ما كتبه داماس إلى العربية اقتباسا من النص الفرنسي الأصلي المأخوذ من كتاب عنوانه: "تقاليد وعادات الجزائر تأليف القائد العسكري جنرال داماس"، المرجع صفحات 135 الی 137 استهله الكاتب المذكور بالأبيات الشعرية الثلاثة:
الجــــــزائر أيامك معدودة ونـــهايتــــك قريبــــة
لا يلبث اغــــــــــترار الكــــــــــافـــــر بهــــــذا النصر
أن يعقبــــــــه خراب حصن مــــولاي حسن
إن تواتر ألسنة الرواة في سرد أخبار الأسطورة العربية التي تتحدث عن معركة اقتحام بعض رجال الفتوة الإباضيين لحصن مولاي حسن سنة 1541 ميلادية والذي أطلق عليه الفرنسيون فيما بعد اسم (قلعة الإمبراطور). فالأحداث البطولية التي كان مسرحا لها كانت صدقا أم كذبا تعطي في نظرنا أضبط فكرة على كيفية محافظة المسلمين على تخليد وقائع التاريخ.
وجرت هذه المعركة سنة 1541 من التاريخ الميلادي حين وجه ملك الإسبان الإمبراطور شارل الخامس حملته العسكرية للاستيلاء على مدينة الجزائر في وقت شرع فيه قرصان البحر الجزائريون في إقامة تحصينات يرهبون بها المسيحية وما أن تحرکت جيوش الغزاة حتى أحيط الإمبراطور علما أن موقع التلال المشرفة على المدينة جنوبا مناسبا لإقامة سرية للمدفعية، فأصدر أوامره بتركيز هذه فوقها وتشييد حصن عليها بمنتهى السرعة لأن إشراف قواته على هذا المكان يكتسي أهمية كبرى.
فأحضرت الأحجار والجير اللازمين وكذا المعدات لعين الربط (مكان بسهل کائن بسفح مصطفى باشا ميدان المناورات سابقا وساحة أول ماي حاليا) وبخطين يتألفان من مجموعتي فرسان وُصل بها السهل المذكور بالمرتفعات المراد بلوغها، ولنقل المعدات وأدوات البناء رتب هؤلاء الجنود على نحو يكفل لفريق منهم مهمة حمل السلال المليئة ويضطلع الفريق الآخر منهم بإرجاع الفارغ من هاته.
وفي ليلة واحدة نصبت قلعة سرية مدفعية جبارة محاطة بخنادق عميقة الغور ومزودة بمدافع ثقيلة ظهرت ماثلة فوق الأرض.
وبدأت سرية المدافع هذه تصلى المدينة من الخلف نارا حامية مسببة خسارة مهولة في الأرواح والأموال بجميع أرجائها.
واسترداد حامية المدينة لموقع احكم العدو تحصينه هذا بالاستيلاء عليه عنوة ليس بالأمر الهين، وفي أمد غير بعيد يحتمل سقوط مدينة الجزائر المعرضة لوابل القذائف.
فهل استسلمت المدينة لبطش الإسبان؟ أم كان هناك فتح ونصر من الله؟
يتبع... كيف تمكن المزابيون من القضاء على حملة شارلكان؟ (02)
-بتصرف-
المصدر: كتاب نبذة من حياة الميزابيين الدينية والسياسية والعلمية من سنة 1505م إلى 1962م، الجزء الأول، حمو محمد عيسى النوري، ص213-216.
شاركنا بتعليقك