إسهامات

1. القلق وأسبابه:

القلق حالة نفسية يتصف المصاب به بالخوف والتوتر، وكثرة التوقعات. وينجم القلق عن الخوف من المستقبل، أو توقع لشيء ما، أو عن صراع في داخل النفس بين النوازع والقيود التي تحول دون تلك الرغبات. والقلق أكثر الاضطرابات النفسية شيوعا، فهو يصيب 10-15% من الناس، ويزداد حدوثه في الفترات الانتقالية من العمر، كالانتقال من مرحلة البيت إلى المدرسة، أو من مرحلة الطفولة إلى المراهقة، وعند الانتقال إلى سن الشيخوخة والتقاعد، أو سن اليأس عند النساء.

كما قد يحدث القلق عند تغيير المنزل أو العمل أو ما شابه ذلك.

وقد يصاب الإنسان بالقلق كانفعال طارئ يزول بزوال السبب، وقد يصبح مزمنا يبقى مع الإنسان لأسابيع أو شهور.

ومن أشكال القلق: قلق الأم على ابنها إن تأخر عن موعد وصوله، وقلق الإنسان على وظيفته وعمله، أو قلق المرء على صحته حين يمرض، وقلق الطالب على نتائج امتحاناته، أو قلق التاجر على تجارته، وهناك أشكال كثيرة من القلق لا مجال لحصرها، وقد خلق الإنسان وخلق معه القلق، أو خلق القلق ثم خلق له الإنسان ليكابده.

2. أنواع القلق

هناك نوعان من القلق: القلق الطبيعي، والقلق المرضي.

أ. القلق الطبيعي: وهو الذي يمكن أن نطلق عليه "القلق الصحي"، أو القلق الذي لا حياة بدونه، أو الذي لا معنى للحياة بدونه، وإذا اختفى أصبح الإنسان مريضاً متبلد الوجدان.. هموم الحياة كثيرة، دراسة وامتحانات، هموم العمل والمنزل، مرض الآباء أو الأبناء، ديون متراكمة، أو خلافات عائلية.

وكلها حالات تبعث في النفس القلق، وقد تجعلنا نفقد شهيتنا للطعام، أو ربما نفقد السيطرة على أعصابنا لأتفه الأسباب، وقد نُحرم من لذة النوم الهانئ، نتعذب بالانتظار والحيرة، ونذوق مرارة الحياة.

وتمر الأيام، وتنقشع تلك المشاكل والهموم، ونرضى بالأمر الواقع، ويزول القلق، فننعم بالسكينة والهدوء، ثم تأتي مشكلة جديدة ونمُرّ بتجربة أخرى، وهكذا هي سنة الحياة.

ب. القلق غير الطبيعي: وهو إحساس غامض غير سار يلازم الإنسان، وأساس هذا الإحساس هو الخوف؛ الخوف من لا شيء، بل الخوف من شيء مبهم.

3. أعراض القلق:

يُصيب الإنسان القلق بأعراض مختلفة؛ منها: الإحساس بالانقباض، وعدم الارتياح، والشعور بعدم الطمأنينة، والتفكير الملح والأرق، كما قد يشكو القلق من الخفقان وتشنج في المعدة أو برودة في الأطراف.

وفي حالات القلق يزداد إفراز مادة في الدم تدعى "الأدرينالين"، فيرتفع ضغط الدم، وتتسارع نبضات القلب، ويشكو الإنسان من الخفقان، أو يشعر وكأن شيئا ينسحب إلى الأسفل داخل صدره.

ويظن بقلبه الظنون، ويهرع من طبيب إلى طبيب، وما به من علة في قلبه، ولا مرض في جسده، إلا أنه يظل يشكو من ألم في معدته، أو انتفاخ في بطنه، واضطراب في بوله أو صداع في رأسه.

يقول ديل كارنيجي: "عشت في نيويورك أكثر من سبع وثلاثين سنة، فلم يحدث أن طرق أحد بابي ليحذرني من مرض يدعى "القلق"، نعم لم يطرق أحد بابي ليحذرني أن شخصاً من كل عشرة أشخاص من سكان أمريكا معرض للإصابة بانهيار عصبي، مرجعه في أغلب الأحوال إلى القلق!".

ويتابع کارنيجي القول: "لو أن أحداً ملك الدنيا كلها ما استطاع أن ينام إلا على سرير واحد، وما وسعه أن يأكل أكثر من ثلاث وجبات في اليوم، فما الفرق بينه وبين الفلاح الذي يحفر الأرض؟.. لعل الفلاح أشد استغراقاً في النوم، وأكثر استمتاعاً بطعامه من رجل الأعمال ذي الجاه والسطوة!".

ويقول الدكتور الفاريز: "لقد اتضح أن أربعة من كل خمسة مرضى ليس لعلتهم أساس عضوي البتة، بل إن مرضهم ناشئ من الخوف والقلق، والبغضاء، والأثرة المستحکمة، وعجز الشخص عن الملاءمة بين نفسه والحياة".

-بتصرف-

المصدر: كتاب الثقافة الصحية، د. حسان شمسي باشا، صفحة 173-175.

شاركنا بتعليقك