التواصل نشاط إنساني لا غنى عنه في حياة الإنسان كائن اجتماعي عاقل ويقول "ملفن دي فليرا": "إن التواصل ليس ضروريا فقط العلاقات بل لوجودنا العاقل ذاته".
وكان أرسطو يرى عملية التواصل في ضوء ثلاث نقاط مرجعية: وهي المتحدث والحديث والمستمعون، وفي العصر الحديث ظهرت نماذج أكثر تعقيدا للحصول على فهم أفضل لعملية التواصل، النموذج الأكثر شيوعا واستخداما هو ما يسمى بنموذج نقل الإشارات cybernetics المشتق من علم الاتصال عن بعد، وتقنيات الحاسب الآلي.
هذا النموذج يشتمل على عناصر متعددة كالمرسل الذي تنشأ عنده الرسالة فيضع لها شفرة خاصة يفهمها المستقبل الذي يقوم بدوره بفك الشفرة ليحصل على الرسالة كما هناك أيضا تشويش على الرسالة، ثم في النهاية يقوم المستقبل بتكوين رد فعل أو ما يسمى المرتجع feedback.
إذاً التواصل بمفهومه العلمي البسيط هو "نقل رسالة" من مرسل إلى مستقبل. لكن التواصل في العلاقات الإنسانية له دور أعمق من هذا، ألا وهو "معرفة الإنسان" أي الرؤية العميقة له والاشتراك ليس فقط في معلومة يقدمها ولكن الاشتراك في الإحساس والوجدان والصراع الإنساني.
كلمة اتصال في اللغة الإنجليزية Communication تأتي من الأصل اللاتيني للكلمة Communis أو Communia والتي تعني نقل الشيء أو تعميمه، كما أنها أيضا تعني الاشتراك والمشاركة بين الأشخاص، وهي من نفس الأصل الذي ينتجCommunity أي مجتمع إنساني مكوَّن من شبكة من العلاقات يتم فيها التواصل الحميم.
-بتصرف-
المصدر: كتاب صحة العلاقات، د. أوسم وصفي، صفحة 28-29.
شاركنا بتعليقك