إسهامات

 تقع ولاية عين تموشنت، في الغرب الجزائري، بين كل من سيدي بلعباس وتلمسان، وتتربع على مساحة 2 377 كلم2، وتضم 8 دوائر، و28 بلدية.

تعتبر ولاية عين تموشنت واحدة من المناطق السياحية الاستراتيجية التي تزخر بها الجزائر، كونها منطقة تتميز بمناظر طبيعية خلابة وأراض فلاحية خصبة، جعلت منها منطقة فلاحية بامتياز وهي تتموقع في موقع جعلها أيضا مقصدا للكثير من الزوار من داخل الوطن وخارجه، وذلك منذ القدم تحديدا منذ العهد الفينيقي حيث تتوسط ثلاث مدن من كبريات المدن الجزائرية على غرار وهران على مسافة 68 كلم وتلمسان على بعد 72 كلم وفي الاخير سيدي بلعباس على نحو 63 كلم. تتشكل من سهول تمتد على طول الشواطئ والجبال من الناحية الجنوبية، لها مناخ متوسط رطب إلى شبه رطب.

تعتبر لؤلؤة الساحل لما تملكه من خصائص طبيعية وتاريخية وسياحية مميزة، وتستقطب كل صيف آلاف السياح من داخل وخارج الوطن. ومن بين الشواطئ ذات المناظر الخلابة التي ترصع الشريط الساحلي الطويل لعين تموشنت التي أصبحت عاصمة الولاية منذ 1984، نذكر شاطئ المحطة، شاطئ البحارة وشاطئ الحجام، وشاطئ القمر وشاطئ مداغ ورشقون كما بها توجد جزيرة شهيرة تحمل اسم الشاطئ أنشئت في سنة 1870، وتتربع على مساحة 26 هكتارا حيث تم تصنيفها في 2008 كمعلم تاريخي، نظرا لما تتوفر عليه من معالم أثرية ومنارات.

ومن أهم المواقع الأثرية الأخرى التي تتوفر عليها المنطقة أيضا الضريح الملكي لملك نوميديا الغربية سيفاكس، يضم مقبرة جماعية لأفراد عائلته ويقع على بعد 4 كلم من ضفة نهر التافنة وهذا الضريح مصنف كتراث إنساني من اليونسكو، وكذا معالم مدينة سيڨا، العاصمة الغربية النوميدية التي أسسها الملك سيفاكس. إلى جانب مسجد وزاوية سيدي يعقوب اللذين بنيا في 1332، وينسبان إلى الولي الصالح سيدي يعقوب وتتميز الولاية بثراء تراثها الثقافي والفني ومن بين الرقصات الفولكلورية التي ارتبطت بها ولا تزال صامدة وتتوارثها الأجيال رقصة «لعلاوي» الشهيرة وهي ذات خصائص تعبيرية عميقة.

تشتهر بالصناعات التقليدية العريقة، خاصة صناعة الأثاث والأفرشة والزرابي والجلابيب والأواني الفخارية والنقش على الجبس.

 وتعود نشأتها وحسب العديد من المصادر إلى العهد الفينيقي، الذي أقام حضارة الشمال الأفريقي منذ القرن التاسع قبل الميلاد و كانت منطقةً للحروب البونيقية، لكن أهم ما ميز تاريخ عين تموشنت هو تأسيس قبائل الماسيل على ترابها مملكة نوميديا الغربية – مازيسيليا – هذه القبائل التي برزت كقوة في منطقة افريقيا منذ أواخر القرن الثالث قبل الميلاد إلا أن تحول الملك – سيقا – إلى جانب قرطاج جعل الرومان يتحالفون مع حكام نوميديا الشرقية ويطيحون بملك صيفاكس سنة 94 قبل الميلاد، والذي بقي اسيرا لدى الرومان إلى غاية ان مات؛ كما تشير إلى ذلك العديد من المصادر التاريخية لتخضع بعدها عين تموشنت إلى حكم نوميديا الغربية المتحالفة مع الرومان ثم الرومان أنفسهم في نهاية القرن الأول قبل الميلاد. وهذا قبل ان تجتاح جيوش الوندال حوالي سنة 430 م، بقيادة القائد جانزريك وفي الأخير البيزنطيون إلى غاية الفتوحات الاسلامية التي عرفت معها المنطقة ازدهارا وتطورا كبيرين على يد حكم المرابطين والموحدين. وعلى إثر الاعتداءات التي شنها الاسبان على السواحل الجزائرية كانت عين تموشنت مسرحا لعدة معارك طاحنة، وخلال مقاومة الاحتلال الفرنسي في عهد البطل الامير عبد القادر احتضنت منطقة عين تموشنت مراسم التوقيع على معاهدة تافنة بين الأمير عبد القادر الجزائري والجنرال ديمشال، وبقي سكان عين تموشنت في مناصرة القادة الوطنيين الذين قدموا اليها من امثال *مصالي الحاج والعربي بن مهيدي وغيرهما، إضافة إلى إنجابها أبطالا مثل العقيد عثمان و الشهيدين عمور و شويرف صالح و غيرهم، كما يسجل التاريخ لمنطقة عين تموشنت انها كانت السباقة إلى تنظيم مظاهرات ديسمبر 1961، وذلك في اليوم التاسع منه والتي انتقلت بعدها إلى باقي أرجاء الوطن في الحادي عشر من نفس الشهر.

-بتصرف-

المصدر: موقع عريق.

شاركنا بتعليقك