أبناؤنا - أولا وقبل كل شئ - بشر، يخطؤون ويصيبون، وهم - كما نحن- لهم أخطاؤهم، وهم - كما كل الناس - يحبون من يقدر ضعفهم ويراعي غضاضة عودهم، ورقة مشاعرهم، وقلة تجربتهم في الحياة ونقص ثقافتهم العملية والشرعية.
كونهم أبناءنا لا يبيح لنا أن نتعسف في محاسبتهم على أخطائهم، كما لو كنا نحسبهم ملائكة أو أقرب إلى ذلك ...نعم ذلك يدفعنا أكثر إلى مساعدتهم على تجاوزها لأنهم -في النتيجة – مسؤوليتنا، كما هم مسؤولية أنفسهم .
هذه طريقة مقترحة للتعامل بشكل مختلف مع أخطاء أبنائنا عسى أن تنفع في تجنيبهم بعض المزالق، أو عدم تكرار الوقوع فيها:
1- أن لا نبدو أمامهم معصومين لا نخطئ فهذه (الفرية) سريعا ما تكتشف فلا يعود لنصائحنا ومواعظنا قيمة، بل تنقلب إلى ضد (القيمة)!
2- أن نعترف بأخطائنا أمامهم إذا ما أخطأنا لنقدم بذلك المثل الحي عن أننا بشر خطاؤون وخير الخطائين التوابين.
3- الشفقة على هذا الذي لم يتدرب على التوازن ففي حال أختلت الأرض تحت أقدامه، أن (نقيله عثرته) كما ورد في الأدب النبوي والأمامي.
4- أن نمونه بالتعليمات الضرورية والعاصمة والمخففة من الوقوع في الأخطاء، شيء إيجابي وجيد ونافع، لكن يجب أن ننظر إليه كما اللاعب في ميدان المباراة، فقد يزوده المدرب بتعليمات قيمة، لكن للساحة والميدان ظروفهما و خاصة وأن هناك طرفا آخر يشارك في اللعبة. عملية التربية ثنائية ومزدوجة: أخطاء .. وتصحيح ، وصوابات ..وتعزيز للصوابات بالثناء والمكافأة).
5- من المناسب أن ندخل في ثقافة أبنائنا (وعيهم الداخلي) أن الخطأ له وجه إيجابي ... إنه يشكل رافدا مهما من روافد ثقافتهم الحياتية، فهم يتعلمون من أخطائهم أضعاف ما يتعلمونه من صواباتهم ...المهم: كيف أستفيد من رصيد أخطائي لتقليصه، فهو الرصيد الوحيد الذي لا يراد له أن يزداد !!
6- أخطاؤنا يفترض أن تدخل في بناء شخصيتنا السلوكية فهي مؤشرات على ضعفنا ..نحن بشر والمنزلقات في طريقنا كثيرة، فيجب أن نعترف بأن لدينا نقاط ضعف، فنتواضع أكثر، ونخضع للتعلم والمشورة أكثر.
7- أخطاء الغير- خاصة الذين في مثل سننا - دروس ثمينة بالنسبة لنا، فالعاقل - والحديث للأبناء كما هو للآباء- من يتعظ من تجارب غيره.
8- لنترك لهم أيضا يقترحون سبل الخروج من المآزق والأخطاء والمشاكل، دعهم أولا هم يطرحون الحل المناسب لخطأ ما ... هذا تدريب عملي لكي يعالجوا المواقف في حينها ومواقعها وبإرادة ذاتية ... لنكن الملاذ الأخير.
9- سؤالك لابنك أو ابنتك المخطئ قبل الدخول في مناقشة أسباب الخطأ: ألا ترى أن هذا خطأ ؟ وإقراره أو إقرارها بذلك، هو نصف العلاج .. لأنه تشخيص والتشخيص يساعد في إيجاد ثلاثة أرباع المعالجة أحيانا.
10- يفضل أن تشخص الأخطاء مبكرا، وتعالج أولا بأول، فالمحاسبة على خطأ قديم، تماما كفتح جرح قديم يسبب آلاما ونزفا نعم، عند المعاودة يمكن أن يكون القديم مثلا يستشهد به.
-بتصرف-
شاركنا بتعليقك