الخطأ.. تلك الحقيقة المرتبطة بطبيعة البشر، ولكن التعامل مع الخطأ يختلف من شخص لآخر. والتجارب تعلمنا "من الخطأ يتعلم الرجال" فهل استفدنا من هذه الحقائق الرائعة في أساليبنا التربوية مع أبنائنا، وفي تعاملنا مع أخطائهم.
إذا نظرنا إلى الواقع نجد أننا نجعل من الخطأ سببًا ودافعًا لإحباط المخطئ، وتحطيم معنوياته والتنقيص من قدره وسحب الثقة منه، والأدلة على ذلك انتشار الخوف من الوقوع في الخطأ في حياة الناس والأطفال خاصة.
فالطفل يخاف من الوقوع في الخطأ لأنه يدرك العواقب والحرمان والعقوبات والشتائم كلما عمل خطآ في المنزل، والمدرس الذي يهدد بالحرمان من الدرجات أو استدعاء ولي الأمر وإخباره بما صنع الابن. وبالتالي أصبح الطفل يخاف الخطأ بدلا من أن يتجنب الوقوع فيه.
وهكذا .. ينشأ الطفل وفي ذهنه هذه الصورة التي من شأنها أن ترسخ في عقلة الباطن "اللاوعي" استشعاره بعدم الكفاءة لتحمل المسئولية وعدم أهليته للثقة في ذاته، كما أنه من شأنها أن توقف عملية الإبداع والانطلاق في حياته، وهنا لا بد أن نتوقف ونقول: إن الخطأ الذي يرتكبه المربون في تعاملهم مع خطأ الطفل هو أن تدخَّلهم لا يكون مصوبًا على الخطأ نفسه واضعًا دائرة عليه لتحديده وتصحيحه، وإنما يكون التدخل مصوبًا على شخصية الطفل كلها فتوضع في ميزان التقييم مقابل الخطأ، وتتعرض غالبًا للإهانة والنقد.
أمثلة لذلك:
اصطدام الطفل بالحائط .. أنت أعمى لا ترى ما أمامك.
سكب الماء على السجاد .. أنت فوضوي لا تعرف النظام.
أخذ القلم من زميله .. أنت لص سارق.
عند وقوع أخطاء في الواجب المدرسي أو نقص في درجات الاختبارات .. أنت غبي.
......
هل هكذا نصلح أخطاء الأبناء؟ وماذا نعرف عن دوافع السلوك عند الطفل قبل تقييم خطأه قد يكون الخطأ الصادر عن الطفل سلوكًا عابرًا فنرسخه نحن بتدخلنا الخاطئ، وقد نترك بصمات مؤلمة في نفسية الطفل وقد لا يتخلص منها طيلة حياته ولكي نجعل من خطأ الطفل وسيلة للتعلم وللإبداع أيضًا؟ علينا أن ننتبه للخطوات التالية :
1- اسأل نفسك عندما يخطئ الطفل، هل علمته الصواب بداية حتى لا يخطئ؟
2- أعد الثقة للطفل بعد الخطأ؛ فالثقة دائمًا هي العلاج الذي يبني حاجزًا متينًا بينه وبين تكرار الخطأ.
3- علِّموه تحمل مسئولية أخطائه ليكتسب مهارة التحكم في الذات.
4- أشعروه بعواقب الخطأ حتى تولد لديه الرغبة في التغيير.
5- ابحثوا عن واقع الخطأ لديه لتعالجوا الأصل بدل التعامل مع الأعراض.
6- كونوا دائمًا بجانبه وشاركوه إحساسه لتمارسوا توجيهكم بشكل إيجابي.
7- افصلوا الخطأ عن شخصية الطفل، فلا أحد يحب أن يُعرف بأخطائه عند الآخرين. و كونوا عند الطفل المعايير السليمة التي من خلالها يتعرف على الخطأ.
8- لا تخيفوه من الفشل بشكل مبالغ فيه، وعلموه فن النهوض من جديد وعلموه كيف يكتسب خبرات ايجابية من الفشل.
9- ساعدوه على أن يضع يده على قدراته التي تؤهله للنجاح في المحاولات المقبلة.
10- علموه الصلابة والإصرار على النجاح في مواجهة مشاعر الإحباط.
11- علموه الاعتماد على نفسه لتجاوز خطأه.
12- تأكدوا أن الحب والتسامح والابتسامة أقوى من الغضب والانفعال.
إننا لا نطالب بتجاهل الخطأ وإنما ندعو إلى علاقة ود وصداقة تنشأ بين الصغير والكبير يتعلم منها الطفل كيف يستفيد من الخطأ حتى لا يقع فيه مرة أخرى؟ وكيف يستشعر مسئولياته عن أفعاله؟
فبدلاً من أن تلعن الظلام ... أشعل شمعة تنير ما بينك وبين أطفالك.
المصدر: منتدى ششار.
شاركنا بتعليقك