إسهامات

من المشاهد اليومية في عدد من البيوت أن الطفل يفعل شيئا ما، فينهال عليه الأب ضربا، فيهرب الطفل إلى سريره وينام باكيا، وما تلبث الكوابيس أن تداهمه فيسقط صارخا وتضرب الأم كفا كف محاولة تهدئة الطفل، وهنا يصرخ الأب :"إنه ولد مدلل، إنك تفسدينه بالاستجابة لكل رغباته" فتقول الأم:" إنك أنت الذي تفسد الولد بالانتقال من الحنان المبالغ فيه إلى القسوة".

وفي هذا الجو المضطرب يعلن الأب لنفسه:" أنا لا أصلح أن أكون أباً.. كيف أربي ابنا وأنا بلا تجربة"، وتردُ الأم في نفسها :"أنا جلبت لنفسي الهموم، كان يكفي أن لا أنجب أكثر من ولد واحد".

وهكذا تتنقل إلى الطفل رحلات الندم والقلق بين الأبوين، فيشعر بأنه كائن مزعج فيتمادى في الإزعاج.

الخطأ الأول: في مثل تلك التصرفات: إحساس الوالدين بعدم أهليتهما للقيام بمهمة الأب و الأم، فالتربية لا تحتاج إلى نظريات بقدر ما تحتاج إلى إحساس وتفهم للأمور.

الخطأ الثاني هو تبادل الاتهامات بين الأب والأم حول أسلوب تربية الابن.

والحقيقة أن التوبيخ العادي الخفيف، بلهجة قاسية، يحدث فب الطفل أثرًا يفوق الأثر الذي يحدثه العقاب الجسدي الشديد للطفل، وكلما ازداد العقاب قل تأثيره على الطفل، بل ربما يزيد ذلك من تمرد الطفل وعصيانه من الأوامر في المستقبل.

كما أن العقاب ينبغي أن يتناسب مع العمر، بل إن تقطيب الوجه يكفي في مثل هذه السن. لأن الطفل ربما لا يدرك معنى العقاب بعد.

وقد يعاقب طفل السنة الثالثة بأخذ بعض ألعابه إذا ما أتى بعمل شاذ، ولا يجوز أبدا ضرب الوجه، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه".

كما لا يجوز التعيير والتشهير بالطفل :"يا  كذاب ... يا لص.. إلخ.

وينبغي أن يكون العقاب خفيفا إذا حدث الخطأ للمرة الأولى من الطفل، وإذا ما وقع العقاب للطفل من أحد الأبوين فينبغي على الأخر أن يوافقه. وإلا فلا فائدة من العقاب. مع إشعار الطفل أن العقاب ليس للتشفي ولا بقصد العقاب، وإنما لمصلحته.

المصدر: كتاب كيف تربي أبنائك في هذا الزمان، حسان شمسي باشا، دار البدر، 2017، ط1، ص 87/88.

شاركنا بتعليقك