إسهامات

يختلف الفهم عن التفهم، بينما الفهم هو إدراك الشيء بإعمال العقل، يتطلب التفهم أكثر من ذلك.. يتطلب قدرا من الرفق والمرونة والاحتواء، كما أنه يتطلب مجهودا أكبر لتُشعِر من تتفهمه بأنك حتى لو اختلفت معه فأنت تقدِّر موقفه وتقف بجانبه وتدافع عن حقه في إبداء رأيه، أو التعبير عن ما يشعر به.

والتفهم أو المشاركة الوجدانية هو مجال من مجالات الذكاء الوجداني، وهو يشير إلى قدرتنا على التعرف وقراءة مشاعر الآخرين والاستجابة لها، وتأتى أهمية تقديمنا للحديث عن الوعي بالذات، لأن هناك علاقة إيجابية بين فهمنا لذواتنا، وتفهم الآخرين ومشاركتهم وجدانيا، ويساعدنا التفهم على إحداث علاقة ألفة مع الآخرين وعلى الحفاظ عليها، ويلعب التفهم دورا حاسما في العديد من المواقف المختلفة بما فيها التدريس والإدارة والعلاقات العامة والأبوة، ويعتبر مهارة أو أداة فنية من أساسيات المهارات التي يجب أن يتقنها المرشد والمعلم والمربي على حد سواء.

وقد أثبتت الدراسات بالنسبة لطلاب المدارس أن الطلاب الذين يظهرون استعدادا لقراءة تعبيرات الآخرين عن انفعالاتهم والتي لا تتضمن اللغة اللفظية كانوا في الأغلب أكثر الطلبة شعبية وثباتا من الناحية الانفعالية.

غياب التفهم يعتبر من سمات الشخصية السيكوباتية وهو العامل الأساسي الذي يسمح لهذه الشخصية بارتكاب جرائمها دون أي إحساس بالآخرين ويمتلكون درجة متطرفة من بلادة المشاعر

كما أن هناك اعتقاد واسع بأن العديد من الجرائم تقع في غياب المشاعر والتقمص الوجداني والتفهم وتقدير مشاعر الآخر..، خصوصا جرائم القتل والاغتصاب، ويرى المجرم ضحيته من خلال مشاعره التي يرى فيها أنه شخص محروم وأن المجتمع أساء له ويجب أن يحصل على مبتغاة بأي وسيلة ولا يتفهم مشاعر ضحيته بأنه سوف يسبب له الضرر وكيف ستكون حال هذه الضحية بعد الاعتداء بالجريمة.

التفهم أساسي للاهتمام

 إذ المرشد الذي يمتلك قدر جيد من التفهم لديه اهتمام جيد بمشكلات الطلاب ورعايتهم، كذلك بالنسبة للأم إذا كانت تمتلك قدرا جيدا من التفهم فهي تتفهم تعب زوجها حين يرجع من العمل، وتتفهم شعور ابنها إذا ما أحد آذاه في الخارج.. إلخ، وتشير الدراسات النفسية إلى أن التفهم جذوره تبدأ من بداية تناغم الطفل مع أمه وتواصلها بصريا معه ويحدث التناغم ضمنيا كجزء من إيقاع العلاقة بين الأم والطفل، ويشير (شترن) أن افتقاد التناغم بين الطفل وأمه يترك آثار وخيمة وتجعله يدفع ثمنا باهظا لهذا الافتقاد، وعندما تفشل الأم باستمرار في أن تظهر التفهم للاستجابات المختلفة التي تعبر عن انفعالات الطفل المتباينة كاستجابات المرح والدموع والحاجة إلى المداعبة فإن الطفل يبدأ تجنب التعبير عن انفعالاته، وكذلك الطالب الذي لا يجد من يشاركه انفعالاته ويسمح له بالتعبير عنها - عن غضبه وعن حزنه وعن فرحه وعن انجازاته..- لا يجد حافزا على أن يعبر عن هذه المشاعر ويلجأ إلى كبتها وتسبب في العديد من الاضطرابات النفسية، أو قد يلجأ للتعبير عنها في شكل عدوان على نفسه أو الآخرين أو ممتلكات المدرسة والعامة.

ورغم دراسات (شترن) والتي تؤكد على أن بداية التفهم تبدأ من الطفولة إلا أن هناك أمل في العلاقات التعويضية والتدريب على هذه المهارة من خلال خبرات الحياة اليومية التي تمدنا بالعديد من المواقف الحياتية.

-بتصرف-

المصدر: موقع الجالية اليمنية بالسويد

شاركنا بتعليقك