يُعد مفهوم "التفهم Empathy" من أهم المفاهيم، التي تحمل معنى القابلية على مشاركة الأشخاص في الأحاسيس والعواطف والأفكار، ويحمل هذا المصطلح العديد من المعاني، أي يوجد العديد من المصطلحات التي تُشير إلى نفس المفهوم. فنجد: التقمص الوجداني، التشاعر، التواجد، التمثل، المشاركة.. كلها مصطلحات لها نفس المعنى.
التفهم: يعني أن أضع نفسي مكان الآخر المُختلف عني، وأن أتقمص مشاعره ومواقفه ورؤاه، حتى أتمكن من التفاعل معه بشكل إيجابي، كما أن التفهم مجال من مجالات الذكاء الوجداني، وهو يشير إلى قدرتنا على التعرف، وقراءة مشاعر الآخرين والاستجابة لها.
والتفهم هنا لا يعني "اللطف مع الآخرين"، ولا يعني كذلك الحصول على إعجاب الآخر ونعززه بأخطائه أو آرائه، والتفهم إذا ليس العطف أو الإشفاق، الهدف هو التقدير الواقعي والدقيق للآخر بهدف مساعدته، فإذا لم يرد شخص ما أو لم يتمكن من تقبل اتجاهاتنا التعاطفية، علينا ألا نشعر بالذنب بسبب ذلك.
نظريات التفهم:
النظرية الأولى: تقول أننا نجرب الأشياء مباشرة، ونفس ما يفعله الآخرون وفقًا لخبراتنا، أي نفترض أن جميع الناس سوف يتصرفون بنفس الطريقة التي نتصرف بها، وإننا لا نستطيع أن نتنبأ بما سيفعله الآخرون، إذا لم نمر نحن أنفسنا بنفس التجربة التي يمرون بها.
النظرية الثانية: تقول أننا نحاول أن نضع أنفسنا في ظروف ومواقف الآخرين، وفي اتصالنا نتحول من الاستنتاجات إلى أخذ أدوار الآخرين، على أساس تنبؤاتنا.
نستنتج إذًا أن التفهم: هو القدرة على فهم ومعرفة ما يجري للآخر، أي القدرة على وضع نفسك في موقف الآخر.
أنواع التفهم:
1. التفهم الوجداني: وهو القدرة على الاستجابة مع العاطفة المناسبة للآخر _ عدوى عاطفية.
2. التفهم المعرفي: وهو القدرة على فهم الآخر من وجهة نظر أو حالة نفسية _ نظرية العقل.
علاقة التفهم بالصحة والمرض:
الحالات التي يبدو فيها الإنسان يعاني عجزًا في التفهم:
اضطراب التكتم: ويشير مصطلح التكتم (alexithymia) إلى العجز عن إدراك الانفعالات وتمييزها عن الإحساسات الجسدية، أو التعبير عنها بواسطة اللغة.
عدم القدرة أو صعوبة الوصف للعواطف والانفعالات أو عدم الدراية بالمشاعر الداخلية.
اضطراب الشخصية المُعادية للمجتمع: هو نوع من الحالة العقلية المُزمنة، تختل فيها طرق التفكير، وإدراك المواقف، والاتصال بالآخرين.
الشخص المصاب باضطراب الشخصية المعادية للمجتمع عادةً لا يُقِيم أي اعتبار للصواب والخطأ، وكثيرًا ما يتجاهل رغبات ومشاعر الآخرين. ويميل إلى التعدي عليهم والتلاعب بهم، بالإضافة إلى انتهاك حقوقهم ومعاملتهم بقسوة أو لامبالاة. قد يكذب هذا الشخص ويتصرف بعنف أو تهور، وكثيرًا ما ينتهك القوانين، ويقع في مشاكل متكررة، دون أن يظهر الندم أو الشعور بالذنب.
الخلاصة:
فالتفهم: هو اهتمام فعال، وسعي لفهم المنظور الداخلي للآخر، أي رؤية العالم من خلال عيني الآخر، ولا يعني التفهم الوجداني مشاعر الشفقة تجاه ذلك الشخص، كما لا يعني التماهي معه كالقول: "أنا أعرف ما تعاني!" والتفهم الوجداني هو القدرة على فهم الإطار المرجعي للآخر، مع القناعة بأن ذلك الأمر يستحق منا القيام به، وهي حاجة نفسية، لا يمكن التغافل عنها.
-بتصرف-
المصدر: موقع الباحثون الجزائريون
شاركنا بتعليقك