الصوم يعتبر في الدرجة الأولى راحة للجسم، راحة لأعضاء أنهكها الإفراط في الطعام؛ يمنحها الفرصة لإصلاح ما أصابها من عطب وأذى، ويعطيها مهلة كافية تطرح فيها السموم والفضلات، وتصبح جاهزة لمجهود جديد.
ومن منا من لا تتوق نفسه للإجازة بعد عناء عام كامل؟
فالصيام بالنسبة للأصحاء راحة للمعدة والأمعاء، فيجد الصائم نفسه مضطرا لتنظيم أوقات طعامه خلال أيام الصوم، وهو ما يعطي جهاز الهضم فرصة كافية لأن يصلح الكثير من اضطراباته التي تراكمت طوال العام.
بينت دراسة طبية في هذا الصدد أن الصيام له تأثيرات إيجابية عديدة على صحة الإنسان، ومن أبرزها الوقاية من الأمراض المزمنة، ولكن أيضا كعلاج لأمراض النظام الهضمي والسمنة، وأمراض أخرى نتعرف عليها في هذا التقرير.
قام الباحثون بدراسة التأثيرات الصحية للصوم العلاجي على 1422 شخصا باتباع برنامج للصيام العلاجي لمدة سنة واحدة لفترات تتراوح بين 4 و 21 يوما.
وقام الباحثون فيها بإجراء فحوصات الدم قبل نهاية فترة الصيام وأيضا بعدها، وبناءً على البيانات، لاحظ العلماء انخفاضا كبيرا في الوزن ومحيط البطن وضغط الدم.
كما تبين أن الصيام ساهم في تعديل نسبة الدهون والغلوكوز في الدم، وبينما انخفضت مستويات الجلوكوز في الدم، زادت في المقابل نسبة الأجسام الكيتونية (نظام غذائي عالي الدهون).
وأشارت الدراسة إلى أن الصيام عزز شعور الرفاهية العاطفية والجسدية لدى المشاركين.
إذ أَيد 93.2 بالمئة منهم فكرة الصيام لفترات طويلة، ومن بين 404 شخصا كان يعاني من صعوبات صحية كالتهاب المفاصل والكبد الدهني وارتفاع مستويات الدهون في الدم ومتلازمة التعب، أفاد 341 منهم وجود تحسن، وذكر 93 بالمائة من المشاركين أنهم لا يشعروا بالجوع خلال فترة الصيام.
وركزت الدراسة بشكل أساسي على آثار الصيام الجانبية، إذ أبلغ واحد في المئة من كافة المشاركين عن مشاكل واجهتهم أثناء الصيام كاضطرابات النوم والصداع، والتعب أو آلام أسفل الظهر في بعض الحالات، خاصة في الأيام الثلاثة الأولى.
ما هي التغيرات خلال الصوم؟
اثبتت كثير من الأبحاث أن كمية الطاقة الحرارية الأساسية التي يحتاج إليها جسم الإنسان في حالة الراحة تنخفض بـ 1% كل يوم خلال الصوم حتى تصل إلى 75% من قيمتها العادية، أي أن كمية الطاقة التي يحتاج إليها الشخص خلال الصوم هي أقل من تلك التي يحتاج إليها في الأيام العادية.
بشكل عام، ينخفض الوزن نتيجة للصوم واتباع نصائح غذائية سليمة لفترة الصوم، أما في حالة المبالغة في تناول الأطعمة الغنية بالدهنيات والسكريات فيزداد الوزن.
لانخفاض الوزن تأثير إيجابي على توازن ضغط الدم، السكري، الكبد الدهني وغيرها من الأمراض.
خلال ساعات الصوم، ينخفض مستوى السكر في الدم مما يؤدي إلى انخفاض مستوى هرمون الأنسولين، بالتالي إفراز هرمون الجلوكاجون الذي يقسم الكلوجين (سكر متوفر في الكبد) من أجل تحويله إلى الطاقة بدلا من الجلوكوز (سكر من الطعام).
خلال الأيام الأولى من الصيام ينخفض مستوى الكولسترول في الدم لكنه سرعان ما يعود، مع الوقت، إلى مستواه ما قبل الصوم.
أما بالنسبة للدهنيات وتأثير الصوم عليها فهذا يتعلق بنوع الأطعمة التي يتناولها الصائم خلال أيام الصوم، فعند استهلاك الأطعمة الغنية بالدهنيات والسكريات تزداد نسبتها بشكل ملحوظ.
للصوم فوائد كثيرة لكن أيضا له مخاطر لذلك، ينصح باتباع نصائح غذائية ملائمة واستشارة الطبيب في حالة الإرهاق، التعب الشديد، أو ظهور أية أعراض أخرى تثير الشك لذوي الحالات والأمراض الخاصة.
وأخيرا الصوم من جانب صحة البدن يعني توقف مؤقتا في استهلاك وهضم المواد الغذائية، وهو يعطي للعضوية المختنقة الفرصة كي تستهلك الزيادات الغذائية المحيطة بها، وإن حذف هذا الحمل الثقيل الزائد، له نتائج حسنة من حيث تحسين الوظائف في الجسم، إن استعادة النشاط الخلوي والعضلي التي تتم بالصوم لا يمكن مقارنتها بأية وسيلة من وسائل العلاج الأخرى.
وباختصار، فإن الصوم إذ يحرم الأعضاء والأنسجة من وصول المواد الأولية إليها، يحميها من غزو بعض السموم التي تتولد عن التفسخ الذي يحدث داخل القناة الهضمية، بهذا يضمن الراحة التامة ويسمح لها بتصحيح نشاطها واستعادته، كما يعمل على تخليص الجسم من جميع السموم، سواء منها الموجودة في الدم أو داخل الأنسجة، كما يسمح بالرجوع إلى الحدود الطبيعية للكيمياء الدموية، ويعمل على امتصاص الترسبات والنتحات بالإضافة إلى أنه يحسن عمليات الهضم ويجعل التمثل الغذائي يسير على النحو الأكمل ...
-بتصرف-
المصادر:
- كتاب الثقافة الصحية، حسان شمسي باشا، صفحة 229.
- كتاب التداوي بالصوم، شيلتون، صفحة 88، 89.
شاركنا بتعليقك