ترجع إضافة بعض المواد سواء كانت طبيعية أو اصطناعية للمادة الغذائية إلى عهود قديمة. فقد تعود الإنسان منذ تلك العهود على إضافة مواد مختلفة إلى طعامه حتى لا يفسد أو يتعفن. وقد كانت المادة الأكثر استخداما في ذلك الوقت هي ملح الطعام، وما زالت تستخدم كمادة حافظة حتى اليوم في اللحوم والأسماك لتثبيط نمو الأحياء الدقيقة فيها، ولإطالة فترة صلاحيتها. كما استخدمت التوابل لتحسين نكهة الغذاء، واستخدمت محاليل السكر لحفظ الفاكهة، وشاع استخدام الخل في حفظ المخللات. ومن المعلوم أن الإنسان في تلك العهود كان يلبي حاجاته الغذائية وحاجات مجتمعه الضيق بمجهوده الذاتي الذي تحثه قناعته في التعايش مع البيئة فيما توفره له من كمية الغذاء، ونوعه، وطعمه، وتوقيت الحصول عليه. ولكن مع اتساع المحيط الاجتماعي والزيادة البشرية، لم يعد الجهد الذاتي مواكباً وكافياً، وبرزت العديد من العوامل التي تحد من الحصول على الغذاء بالكميات المطلوبة على مدار العام، وكذلك إمكانية نقل الغذاء ووصوله إلى مناطق أخرى في فصول سنوية مختلفة بالشكل والطعم والسلامة المطلوبة ، إذ كانت تتغير صفاته الطبيعية، ويتعفن ويكون غير صالح للاستهلاك الآدمي. لذلك؛ تبدلت القناعات القديمة، وتسارع البحث عن وسائل إضافية جديدة لتأمين الغذاء كماً ونوعاً في الزمان والمكان المطلوبين. وقد زادت الحاجة إلى إنتاج العديد من المواد المضافة للغذاء، وتعددت أسباب ودوافع إضافتها للغذاء بحكم الزيادة المضطردة في النمو السكاني على مستوى العالم، والتوسع الحضري، والتباعد المكاني والجغرافي واتساع رقعة المجمعات الحضرية الاستهلاكية، وبعدها عن مواقع الإنتاج الغذائي كالمزارع والمصانع وغيرها. هذا فضلاً عن الزيادة المضطردة في عدد المصانع والشركات المختصة في صناعة وتحضير المواد الغذائية، والتنافس المحلي والدولي في تسويق المنتجات الغذائية، وتسارع عجلة التنمية الاقتصادية والصناعية، وحاجة الإنسان إلى الغذاء المصنع لمظهره الجاذب وسهولة الحصول عليه.
ويمكن تلخيص أسباب استخدام المواد المضافة في الغذاء فيما يلي:
وفي الوقت الحاضر تستخدم الكثير من المواد المضافة للغذاء عند إعداده في المنازل والمطاعم ومحلات الوجبات السريعة، أو عند تصنيعه في شركات المنتجات الغذائية المحلية والعالمية وأكثر المواد المضافة شيوعاً واستخداماً هي: السكر، والملح، وبيكربونات الصوديوم، ونكهة الفانيليا، والخمائر، والتوابل، والملونات والخل وغيرها. وتلعـب هـذه المواد المضافة دوراً مهماً في حفظ الغذاء وتماسكه، وإكسابه رائحة مميزة، ولوناً براقاً، ومظهراً جذاباً يزيد من إقبال المستهلكين عليه.
-بتصرف-
المصدر: كتاب: المواد المضافة للأغذية، فهد بن محمد الجساس وصلاح الدين عبد الله الأمين.
شاركنا بتعليقك