خلق الله الرجل والمرأة وركب فيهما صفات متشابهة في بعض الأمور الإنسانية وأخرى متباينة، وذلك لتحقيق التكامل البشري بين النوعين، ولكي يشعر كل منهما بحاجته لصفات الآخر التي تضبط كثيرا من سلوكياته .
وأعطى الله كلا من الرجل والمرأة المقومات التي يستطيع أن يمارس بها دوره المنوط به في إعمار الحياة بالكيفية التي وكله الله بها .
ولهذا كان الزواج أكمل علاقة إنسانية ففيها ينال كل طرف ما يحتاجه من الطرف الآخر ماديا ومعنويا ويلبي كل منهما مطالب الآخر في علاقة شرعية ونظيفة وترضي الله سبحانه.
وبالتالي فإن تكوين أسرة متفهمة ومتوازنة ومستقرة (ماديا ومعنويا) الغاية الأسمى من كل علاقة إنسانية وإسلامية، وتعتبر -أي الأسرة- وعاء الحضارة والثقافة في المجتمع، لأنها هي التي تحافظ على القيم والعادات والاتجاهات التي يمتصها الأبناء أثناء نموهم وتنشئتهم التنشئة الاجتماعية، وعن طريق تكامل الأدوار الوالدية يتعرف الطفل على أنماط السلوك التي يتبعها في حياته، حيث يتعلم ما له من حقوق وما عليه من واجبات، ومن ثمة تخرج في سلوكاته.
والأسرة بحاجة إلى منهجية خاصة ودعائم قوية في علاقاتها في ما بينها، وفي معاملاتها مع أفرادها، حتى تستطيع تحقيق السعادة وتحصيل الغايات والأهداف المنشودة.
ولكن الخلل والخطر عندما يبتعد أحدهما – أي الوالدين- أو يفتقد الصفات التي يجب أن تتوفر فيه فيضطر الآخر كمحاولة منه لتعويض الأبناء أو للمحافظة على الكيان الأسري كله أن يحاول أن يكتسب بعض الصفات التي كان من المفترض أن تكون في زوجه، فتحدث مشكلة تربوية كبرى للأبناء وربما تؤثر على البيت كله .
تقول الباحثة الاجتماعية هيفاء عثمان في هذا الصدد:
يجب أن تكون التربية السليمة بأن تسعى الأسرة لبناء جيل واع ومستقبل أفضل؛ وكل أسرة تطمح أن تربي أولادها التربية الصحيحة، لذلك على الأهل أن يكونوا واقعيين ومتفهمين للأمور الخاصة والعامة لأولادهم دون أن يغفلوا أي شيء، وأن يسعوا دائما لمنح ابنهم المزيد من الحب والحنان وجعله يشعر بهذا الحب باستمرار وأن يحرصوا دائما على إيجاد علاقة تفاعلية ومنسجمة بينهم وبينه دون انقطاع، كما يجب أن يمنحوه الثقة في كل ما يقوله أو يفعله، وألا ينتقدوه (النقد السلبي الهدام) لا لوحده ولا أمام أحد من زملائه أو أقاربه لأن ذلك يكسر من شخصيته ويجعل منه مترددا متخوفا لا يعرف إن كان ما سيقوله سيغضب أحد أبويه أم لا.
-بتصرف-
المصادر: - موقع صحيفة الثورة.
شاركنا بتعليقك