الأمن هو الاستقرار والطمأنينة، وهو ضد الخوف والتهديد. والأمن اجتماعيا: هو استقرار الأسرة وأدائها لحقوقها في سياج من الثقة والطمأنينة والمودة والعطف فيما بين الأفراد، والدين الإسلامي يسعى لتحقيق هذا الأمن داخل الأسرة، قال الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا..﴾ النحل: 80.
لذا فإن مرحلة الطفولة أحوج ما تحتاج إليه هو إشباع للعديد من الجوانب والحاجات النفسية لدى أبنائنا- كما تقدم في الاسهامات السابقة- من أجل ترسيخ انتمائهم الأسري واستقرار حياتهم الاجتماعية.
فالصغار - مثلا- بحاجة إلى حنان ومحبة الوالدين مما يشعرهم بالإشباع العاطفي، كما إنهم في حاجة إلى الرعاية الأبوية والتوجيه، بما يحقق لهم النمو النفسي والجسدي السليم، ويضمن لهم أفضل مستوى من الرصيد المعرفي الذي ينفعهم في أيامهم المقبلة، والأمان أو الأمن حاجة ماسة من حاجات الطفولة السوية، لذا فإنهم يحبوننا بجوارهم، ويرفضون النوم وحدهم، ويلتصقون بنا، ولذلك من المهم أن يعيش الطفل في وسط أسري يشعره بالأمن، والعناصر الأساسية للأمن هي: المحبة، والقبول، والاستقرار..
فالطفل المحبوب طفل سعيد، ولكن هذا الحب يجب أن يكون حبًّا حقيقيا صادرا من القلب وليس مظهرا خارجيا لحب مفروض من الخارج. والحب لا يستطيع أن يقوم بدوره في إشعار الطفل بالأمن إلا إذا أحس الطفل أنه مقبول في عائلته، وهو الشرط الثاني. ومظاهر قبول الطفل كثيرة منها شعوره بأن له مكانة في المنزل، وكذلك شعوره بأن والديه يقدمان الكثير من التضحيات في سبيل إسعاده.
واستقرار الوسط العائلي شرط ثالث في الأمن، فكلما كانت الأرضية التي يعيش عليها الطفل ثابتة وترحب به، ساعد ذلك على نموه وتكيفه مع البيئة، كما أن ثبات الأساليب التي يعامل بها الطفل شرط أساسي من شروط استقراره النفسي، أما اختلاف الاتجاهات العائلية في تنشئة الطفل يؤدي دائما إلى زعزعة الكيان النفسي له، ومن أمثلة ذلك: قسوة الأب وصلابته في إعطاء الأوامر في الوقت الذي تتساهل فيه الأم مع نفس الأوامر وتكثر الصفح والتسامح.
ويجب أن يضاف إلى الاستقرار والثبات في أسلوب المعاملة، استقرار العلاقات المتبادلة بين الزوجين، والحرص كل الحرص على تجنب المناقشات الحادة أو الشجارات أمام عيون أطفالهم، ومن العوامل الأخرى التي تؤدي إلى عدم الاستقرار النفسي للطفل كثرة التغيير في المسكن والمدرسة بصورة متكررة؛ ولكن هذا الضرر يمكن التخفيف من حدته عن طريق الاستقرار الانفعالي الدائم في الأسرة أثناء التغييرات المتوالية للأمكنة.
أنواع الأمن:
ملحوظة:
لا يُعرف حقيقة الأمان والسعادة داخل الأسرة وخارجها إلا بالضوابط، إذ يجب أن نُشعر الطفل بالحرية في أحضان أسرته لكن هذه الحرية ليست مطلقة، بل هناك ضوابط وقوانين والتزامات لا يجب تجاوزها، مثل الذي يقود السيارة فهو يعلم القوانين والضوابط (إشارة حمراء، توقف، مخالفات..) ويعلم أنه تقييد لحريته، لكن يشعر بالأمان، كذلك بالنسبة للنظرة الإسلامية كل ما حرمه الإسلام يُشعر المسلم بالأمان، وأن ما شرعه الله للبشرية كله يعود بالنفع عليهم، سواء أدركوا ذلك أم لا!
-بتصرف-
المصادر: - موقع إسلام ويب
شاركنا بتعليقك