مضى على رمضان الفائت فترة من الزمن، أتذكر كيف كنا نقوم ليلَهُ، ونصوم نهاره، ونقرأ القرآن بالليل والنهار؟
أتذكر كيف كنا نلزَم الصلوات في المساجد؛ حيث تغص المساجد بالمصلين في رمضان؟.
ولكن هل ما زلنا الآن كما كنا في رمضان؟ نخاف إن فاتنا يوم لم نقرأ فيه جزءاً من القرآن، ونعيش أيامنا وليالينا نتقن أعمالنا، ونخاف ربنا .. نتقلب بين تفكر وخشوع، وتأمل وخضوع...
ومن يقارن أحوال الناس في رمضان وبعد رمضان ليعجب كل العجب حينما يرى مظاهر الكسل والفتور والتراجع عن الطاعة، وكأن لسان حالهم يحكي أن العبادة والتوبة وسائر الطاعات لا تكون إلّا في رمضان، وما علموا أن الله سبحانه هو ربّ الشهور كلها، وما شهر رمضان بالنسبة لغيره من الشهور، إلا محطة تزود وترويض على الطاعة والمصابرة عليها إلى حين بلوغ رمضان آخر.
يقول أحدهم: من تعود الفتور والكسل أو مالَ إلى الراحة فقدْ فَقَدَ الراحة.
وقال آخر: إن أردت ألا تتعب فاتعب لئلا تتعب.
ولا أدل على ذلك من وصية الباري جلّ وعلا لنبيه ومصطفاه ﷺ: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ﴾ الشرح: 7، لأن الكسل لم يؤدِ حقاً، ولم يقم فيه بواجب.
وليس من هدي سيد المرسلين انهماك مستمر في العبادة، ولا حرمان النفس والأهلين من حقهم، بل لا بد من الاعتدال في كل شيء، والاستمرار على العمل الطيب وإن قل وذنب واحد بعد التوبة أقبح من ذنوب قبلها، والنكسة أصعب من المرض، بل ربما أهلكت المريض، فسلوا الله الثبات على الطاعات إلى الممات، وتعوذوا بالله من تقلب القلوب.
لا تكن كالمرأة التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا ..
اختر من يعينك على طاعة الله، واحرص على الدعاء بعد رمضان مثلما كنت تدعو في رمضان.
لا تحرم نفسك من قيام الليل ولو ليلة في الأسبوع، ولا تنسى قراءة القرآن، وكن في غير رمضان كما كنت في رمضان.
المصدر: كتاب: سهرة عائلية في رياض الجنة، د. حسن شمسي باشا، صفحة 256، 257.
شاركنا بتعليقك