سُئل (ميشيل انجلو) وهو معمر كبير عن السر في صحته الجيدة وتمتعه بنشاط غير عادي بعد أن تجاوز سن الستين فقال: إنني أعزو احتفاظي بالصحة والقوة والنشاط في سنوات كهولتي إلى أني أمارس الصوم بين حين وآخر ففي كل عام أصوم شهرا وفي كل شهر أصوم أسبوعا وفي كل أسبوع أصوم يوما وفي كل يوم أكل وجبتين بدلا من ثلاث وفي أثناء الصوم لا أتناول غير الماء وقد آخذ قليلا من عصير الفاكهة أو ملعقة صغيرة من عسل النحل.
ويقول (بنج) الذي يتمتع بصحة جيدة بعد بلوغه سن المائة: إن تقشفي في المعيشة وتمسكي بأبسط المأكولات كان من أهم ما تتميز به حياتي عن حياة من كانوا يعيشون معي من الأقارب والأصدقاء فعلى الرغم من ثرائي الوفير وتوافر أسباب الحياة المنعمة لي إلا أني قد حييت حياة خالية من الإسراف معظم أيامي وكان غذائي المحبب اللبن والجزر والتمر والخبز الجاف. وكنت أصوم فترات متعددة في كل عام فجنبت نفسي ويلات المرض ومتاعب الشيخوخة.
إن الصوم ليس شيئا حديثا فقد كان الأقدمون يعتبرونه من فضائل الحياة وقد أفردوا له مكانا في عباداتهم وعقائدهم الدينية. وقد كان سقراط وأفلاطون يصومان عشرة أيام في كل بضعة شهور.
ويقال أن بعض رهبان المسيحية في العصور الوسطى كانوا يعدون الصوم علاجا فعالا وناجحا ونافعا للأمراض العصبية.
وكان ابن سينا الطبيب العربي يفرض صوم ثلاثة أسابيع في كثير من الحالات المرضية التي كانت تعرض له.
ويقال أنه كان يعد الصوم عاملا مهما في علاج الجدري والزهري وأنه في وقت الحملة الفرنسية على مصر كانت المستشفيات العربية تحصل على نتائج ممتازة في علاج الزهري بالصوم.
وقد كتب الدكتور روبرت بارتولو وهو طبيب أمريكي من أنصار العلاج الدوائي للزهري قال: لاشك في أن الصوم من الوسائل الفعالة في التخلص من الميكروبات وبينها مكروب الزهري لما يتضمنه من إتلاف للخلايا ثم إعادة بنائها من جديد وتسمى هذه النظرية (نظرية التجويع في علاج الزهري) وهي طريقة شرقية قديمة.
الصوم تطهير للجسم:
عندما ندرك أن الجسم البشري ليس مجرد مستودع للغذاء وإنما هو مجموعة متوازنة ومتوافقة مع المواد والعمليات الكيماوية نجد أن هذه المجموعات تتعرض للخلل لا نتيجة نقص المواد الغذائية فقط بل أيضا نتيجة زيادتها. ويعتبر الصوم من وجهة النظر الصحية وسيلة لتطهير الجسم مما يحتمل أن يكون به من زيادات في السموم الضارة أو غذاء لا حاجة له.
وإلى جانب هذا التنظيف والتطهير فإنه يعني من الناحية الصحية أيضا راحة أعضاء الهضم والامتصاص وإلى راحة أعضاء الإفراز حيث يعطيها فرصة لكي تعوض أي تقصير سابق في عملها والصوم هو عامل من عوامل التجديد للشباب وذلك أنه يعطي الخلايا حياة ونشاطا.
فوائد الصوم الصحية:
أهمية الصيام والإمساك عن الطعام في علاج أنواع الأمراض معروفة في الطب القديم والحديث لأن العامل الرئيس للكثير من الأمراض هو الإسراف في تناول الأطعمة المختلفة والمواد الغذائية الزائدة تتراكم في الجسم على شكل مواد دهنية، وتتراكم في الدم بالإضافة إلى السكريات وهذه أرضية خصبة لتكاثر الميكروبات والأمراض وفي هذه الحالة يكون الصيام أفضل طريقة لمكافحة هذه الأمراض.
لأن الصوم يحرق كل الفضلات المتراكمة عملية لذا فهو تطهير شاملة للبدن واستراحة للجهاز الهضمي والتي هي ضرورية لجهاز يعمل طوال أيام السنة.
ومن الضروري ألا يكثر الصائم من الطعام عند الإفطار والسحور حسب تعاليم الإسلام.
الأبحاث الطبية والصوم:
إن معظم الأبحاث تثبت ما يلي:
-بتصرف-
المصدر: موقع جريدة اليوم
شاركنا بتعليقك