إسهامات

1. "لا يزال الناس بخير ما عَجَّلوا الفطر":

وفي التعجيل بالإفطار آثار صحية ونفسية هامّة؛ فالصائم يكون في ذلك الوقت بحاجة ماسة إلى ما يعوضه عما فَقَدَ من ماء وطاقة أثناء النهار، والتأخير في الإفطار يزيد من انخفاض سكر الدم، مما يؤدي إلى الشعور بالهبوط والإعياء العام، وفي ذلك تعذيب نفسي لا طائل منه، ولا ترضاه الشريعة السمحاء.

2. "إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر":

وهذا حديث آخر لرسول الله ﷺ وعن أنس أن النبي ﷺ "كان يفطر قبل أن يصلي على رطبات، فإن لم تكن رطبات فتميرات، فإن لم تكن تميرات حسا حسوات من الماء".

فالصائم عند الإفطار بحاجة إلى مصدر سكري سريع، يدفع عنه الجوع، مثلما هو بحاجة إلى الماء. والإفطار على التمر والماء يحقق الهدفين، وهما دفع الجوع والعطش.

وتستطيع المعدة والأمعاء الخالية امتصاص المواد السكرية بسرعة كبيرة، كما تحتوي الرطب والتمر على كمية من الألياف مما يقي من الإمساك، ويعطي الإنسان شعور بالامتلاء، فلا يكثر الصائم من تناول مختلف الأطعمة؟.

3. أفطر على مرحلتين:

إن تناول شيء من التمر والماء ينبه المعدة تنبيهاً خفيفاً، وخلال فترة الصلاة تقوم المعدة بامتصاص المادة السكرية والماء، ويزول الشعور بالعطش والجوع، ويعود الصائم بعد الصلاة إلى إكمال إفطاره، وقد زال عنه الشعور بالنهم.

ومن المعروف أن تناول كميات كبيرة من الطعام دفعة واحدة وبسرعة كثيرا ما يؤدي إلى انتفاخ المعدة وحدوث عسر الهضم.

4. تجنب النوم بعد الإفطار:

بعض الناس يلجأ إلى النوم بعد الإفطار، والحقيقة أن النوم بعد تناول وجبة طعام كبيرة ودسمة يزيد من خمول الإنسان وكسله.

ولا بأس من الاسترخاء قليلا بعد تناول الطعام، وتظل النصيحة الذهبية لهؤلاء الناس هي ضرورة الاعتدال في تناول طعامهم، ثم النهوض لصلاة العشاء والتراويح، فهي تساعد الجسم على هضم الطعام، وتعيد لهم نشاطهم وحيويتهم.

5. اِختر لنفسك غذاء صحيّاً متكاملاً:

احرص على أن يكون غذاؤك متنوعاً وشاملاً لكافة العناصر الغذائية واجعل في طعام إفطارك مقدارا وافراً من السلطة، فهي غنية بالألياف، كما تعطيك إحساسا بالامتلاء والشبع، فتأكل كمية أقل من باقي الطعام.

وتجنب التوابل والبهارات والمخللات قدر الإمكان، كما يستحسن تجنب المقالي والمسبكات، فقد تسبب عسر الهضم وتلبك الأمعاء.

﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا الأعراف: 31، تلك هي آية في كتاب الله، جمعت علم الغذاء كله في ثلاث كلمات.

فإذا جاء شهر رمضان والتزم الصائم بهذه الآية، وتجنب الإفراط في الدهون والحلويات والأطعمة الثقيلة، وخرج في نهاية شهر رمضان وقد نقص وزنه قليلاً، وانخفضت عنده الدهون، يكون في غاية الصحة والسعادة، وبذلك يجد في رمضان وقاية لقلبه، وارتياحا في جسده.

فالقطائف وكثير من الحلويات واللحوم والدسم، تتحول في الجسم إلى دهون، وزيادة في الوزن، وعبء على القلب. وقد اعتاد الكثير منا على حشو بطنه بأصناف الطعام، ثم يطفئ لهيب المعدة بزجاجات المياه الغازية أو المثلجة.

ورغم عدم التزام الكثير من المسلمين بقواعد الإسلام الصحية في غذاء رمضان، وإسرافهم في تناول الأطباق الرمضانية الشهيرة، فإن صيام رمضان قد حقق نقصا في وزن الصائمين بمقدار (2-3) كيلوغرامات في عدد من الدراسات العلمية.

6. "إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يغضب":

حديث لرسول الله ﷺ، فماذا يفعل الغضب بنا في رمضان؟.

من المعلوم أن الغضب يزيد من إفراز هرمون الأدرينالين في الجسم بمقدار كبير، وإذا حدث ذلك في أول الصيام (أي: أثناء هضم الطعام) فقد يضطرب الهضم ويسوء الامتصاص.. وإذا حدث أثناء النهار تحول شيء من الغليكوجين في الكبد إلى سكر الجلوكوز ليمد الجسم بطاقة تدفعه للعراك، وهي بالطبع طاقة ضائعة.

وقد يؤدي ارتفاع الأدرينالين إلى حدوث نوبة ذبحة صدرية عند المصابين بهذا المرض، كما أن التعرض المتكرر للضغوط النفسية يزيد من تشكل النوع الضار من الكولسترول، وهو أحد الأسباب الرئيسة لتصلب الشرايين.

7. رمضان فرصة للتوقف عن التدخين:

من المؤكد أن فوائد التوقف عن التدخين تبدأ منذ اليوم الأول الذي يقلع فيه المرء عن التدخين، فمتی توقف عن التدخين بدأ الدم يمتص الأوكسجين بدلاً من غاز أول أكسيد الكربون السام، وبذلك تستقبل أعضاء الجسم دما مليئا الأوكسجين، وتخف الأعباء الملقاة على القلب شيئا فشيئا. ورمضان فرصة جيدة للتدرب على ذلك.

فإذا كنت أيها الصائم تستطيع الإقلاع عن التدخين لساعات طويلة أثناء النهار، فلماذا لا تداوم على ذلك؟! وليس هذا صعباً بالتأكيد، ولكنه يحتاج إلى عزيمة صادقة، وتخيّل دائم لما تسببه السيجارة من مصائب لك ولمن حولك.

8. تجنب الماء البارد جدّاً والبهارات:

بعض الناس يتجرع كمية كبيرة من الماء البارد جدّاً أو المثلج عند الإفطار قبل أن يتناول أي طعام، وهذا عمل غير محمود، فقد يؤدي إلى توتر عضلات المعدة، وبطء حركتها. والبعض الآخر يفرط في تناول البهارات والفلفل الحار، وقد يؤدي ذلك إلى تهيج المعدة وتخريش غشائها المخاطي.

كما أن الإفراط في المخللات والمقبلات يزيد من تناول ملح الطعام الذي تحتويه، مما يسبب مزيداً من العطش، وبالتالي شرب المزيد من الماء، فترتبك المعدة ويصعب الهضم.

لهذا يستحسن تجنب كل ذلك قدر الإمكان.

-بتصرف-

المصدر: كتاب الثقافة الصحية، د. حسن شمسي باشا، الصفحة 230-234.

شاركنا بتعليقك