إسهامات

لا شك أن الأسرة تحتاج إلى التواصل الدائم والقوي بين أفاردها، وهذا التواصل هو العاصم -بعد تقوى الله تعالى- من "علمنة" الأسرة، هذه العلمنة التي تسعى إلى القضاء على الأسرة الممتدة؛ لتحل محلها الأسرة النووية، والتي يختفي -في بعض منها! – التواد والتراحم بين أفرادها، مستقلين عن بعضهم البعض، لذا يأتي التواصل الفعال مع أفراد الأسرة والآخرين من باب "الواجب" و"الحق" لما له من آثار نفسية واجتماعية على مستوى الفرد، وبالتالي عليك أيها المربي الكريم:

لا تبخل بوقتك على أبنائك: وبعبارة أخرى: أعطي لأبنائك أفضل الأوقات لا فضلات الأوقات، فنحن نريد أن نؤكد على أن "مهمة الوالد لا تقتصر على أن ينصب من الصباح حتى المساء من أجل الحصول على ما ينفقه على بيته، كما لا تقتصر مهمة الأم على ترتيب البيت وتنظيف الثياب وإعداد الطعام.. فهذه المهام التي يقوم بها الآباء والأمهات، لا ينبغي أن تستغرق كل أوقاتهم وجهدهم.. فالأبناء بحاجة إلى الحب والرعاية والاتصال الدائم، ففي الوقت المستقطع للأبن (مشاركة اهتماماته، اللعب معه، الاستماع إليه.. دردشة لتمتين العلاقة) يجب أن يكون خاليا من المشتتات كالتحدث في الهاتف أو الانشغال بمواقع التواصل الاجتماعي، فهذا الوقت رغم بساطته يشيع جوا من المودة والحب ويشعر الأبناء بالطمئنينة والأمن، فيبث فيهم الارتياح ويدفعهم إلى مصارحة أوليائهم بما يدور في دواخلهم، بل يشجعهم على مناقشة مشاكلهم بانفتاح عاطفي كامل.

أخي المربي.. من حقك أن تستمتع بأبوتك من خلال التواصل مع أبنائك وبناتك، وطريقك إلى هذا -الاستمتاع- هو أن تعطي أبناءك الحنان والرحمة في كل تواصل بينكم..

أكثر من الاتصال اللفظي: عزيزي، ابني، أحترمك، أقدرك ومعجب بسلوكك، فكرتك ممتازة.. إلخ، إضافة إلى ارسال الرسالة أو طلب مهمة أو تنبيه الابن لسلوك غير مرغوب أن تكون الرسالة واضحة ومختصرة، بمعنى تطلب أو تنبه لفعل معين بكل شفافية ووضوح ماذا تريد أو لا تريده، وابتعد أيها المربي من الرسالة المشفرة والتي قد تسيء الفهم فيحدث خلل في التواصل الفعال.

وأكده بالاتصال الحركي: الجلوس لمائدة الطعام من غير مشتتات إعلامية، المرافقة في الزيارات والمواعيد الخاصة، المشاركة في الرحلات والنزهات، المجالسة اليومية لتبادل النقاشات..

فإن اخترق تواصلك الجيد مع أبنائك موقف سلبي لتشاجرهم، أو سلوك سيئ لأحدهم؛ فتناساه ولا تجعل هذا الموقف يؤثر على استمتاعك، وقم بتغيير الموضوع، كأن تحاول باختصار أن تحاور السبب والحل لعلاج سوء الفهم باستخدام روح المرح والدعابة دون تمييع للموقف!

ثم ادعهم جميعا للمصالحة ولعمل مشتترك أو لعبة جماعية تعيدهم إلى التواصل الفعال تواصلا يملأه الحنان والرحمة، واعلم أن انقاذك للموقف وإعادة بوصلة التواصل الجيد هو الذي يجعلك تشعر بالسعادة الحقيقية.

أنواع التواصل مع الأبناء

  • التواصل باللمس.
  • التواصل البصري.
  • التواصل غير اللفظي بالحركات والتعابير.
  • التواصل اللفظي.
  • التواصل من خلال السلوك والنمذجة.
  • التواصل العاطفي.

وختاما هذه (بعضا) من النصائح للتواصل الفعّال مع الطفل:

  • تأكد من استخدام أكثر من طريقة للتواصل مع الطفل في وقتٍ واحد، أمسك يد الطفل أو ضع يدك على كتفه عندما تستمع إليه أو تتحدث معه، وحافظ على أعلى درجة من التواصل بالعين.
  • لا تتحدث مع الطفل وأنت تدير ظهرك له، تأكد أن يشعر الطفل باهتمامك بالتواصل معه، من خلال الالتفاف إليه وتحقيق التواصل البصري.
  • هل جربت أن تكون مرآة لطفلك؟ ينصح الخبراء باستخدام نفس التعابير التي يستخدمها الطفل ونفس نبرة الصوت، فعندما يبتسم الطفل ابتسم له، وإذا كان حزيناً ربما تومئ برأسك لتظهر له التعاطف مع مشاعره وفهمها.

-بتصرف-

المصادر:

- كتاب: اللمسة الإنسانية لمحات في فن التعامل مع الأبناء، محمد محمد بدري، دار الصفوة، ص 540- 559.

- موقع حلّوها

شاركنا بتعليقك