كن كالقلم الرصاص، عندما نبريه يكتب بخط أفضل، ومن منا لا تبريه الحياة بأزماتها ومشكلاتها، ولكن ما يفرق إنساناً عن آخر هو أن بعضنا يتجاوز هذه الأزمات فيخرج منها أقوى، وبعضنا تطحنه فيخرج منها وقد خارت قواه النفسية.
كيف نواجه الأزمات؟
أولاً يجب أن يكون لديك خطة مسبقة للتعامل مع الأزمة قبل حدوثها، فتعمل على منعها إذا كان ذلك ممكناً، أو تستطيع التعامل معها بشكل أفضل عندما تحدث.
مثال: تقرأ عن خصائص الطفل في كل مرحلة عمرية يمر بها، حتى تستطيع أن تميز ما هو الطبيعي وغير الطبيعي من سلوكياته، وتتعرف على المشكلات التي يمكن أن تواجهها معه في كل سن.
اقرأ مقدمات الأزمة وتعامل مع هذه البوادر قبل أن تتفاقم:
أمثلة:
1. إذا كانوا في عمل زوجك يقومون بتسريح بعض الموظفين، فربما تكونان بحاجة إلى الادخار والبحث عن عمل آخر، قبل أن يقومون بالاستغناء عن زوجكِ بشكل فعلي.
2. لو وجدت أن المشادات بينك وبين زوجتك أصبحت متكررة، فلا يجب أن تترك المشاعر السلبية تتراكم، أو تنتظر حتى يحدث شجار كبير تتخاصمان على إثره، أو تترك زوجتك المنزل، أو تطلبان من الآخرين التدخل بينكما.. إلخ، لكن تحدثا معاً عن أسباب العصبية التي أصبحتما فيها، وعن المشاكل التي تعانيان منها في علاقتكما.
3. تحسين مهارات التواصل مع الآخرين في إطار الأسرة أو العائلة أو العمل، لتقليل احتمالات حدوث الأزمة، لأن التواصل يعالج سوء التفاهم.
4. عندما تحدث أزمة.. فكر جيّداً قبل أن تتصرف، حتى لا تضيف إلى الأزمة أزمة ثانية!
5. بعض الأزمات تحدث فجأة كحادثة أو وفاة أو مرض، وفي هذه الحالة نكون في أشد الحاجة إلى علاقتنا بالله، التي نحتاج أن نقويها طول الوقت وفي أوقات الرخاء حتى يساندنا الله في الشدة، كما نكون في أمس الاحتياج إلى الدعم من الأصدقاء والمحبين، وهذا معناه أن علينا العمل على تكوين شبكة من العلاقات الصادقة الداعمة التي تقوم على الحب ولا تهدف إلى المصلحة، حسن علاقتك بالناس، قف إلى جوارهم في أزماتهم، وكما يقول المثل «قدم السبت لكي تجد في الأحد«.
6. اهدأ واصمت: إننا مشغولون طوال الوقت، فنحن نتكلم أو نعمل شيئاً حتى نخلد إلى فراشنا في نهاية اليوم ونحن في إرهاق شديد، ننام لنستيقظ في الصباح التالي لنواصل الدوامة، لن نستطيع أن نلمح بوادر الأزمات قبل حدوثها أو حتى التعامل معها عندما تحدث، إلا عندما نهدأ ونجلس وحدنا نستمع إلى أنفسنا، نتلامس مع مشاعرنا، نتفكر في حياتنا.
7. عبر عن مشاعرك وتشارك في أفكارك مع صديق تثق بآرائها وترتاح إليه، فتعاطف الآخرين معنا يخفف عنا كثيراً، ومشاركة أفكارنا مع الآخرين يجعلنا نرى أفكارنا المغلوطة التي تسبب لنا مشاعر سلبية وتدفعنا إلى تصرفات خاطئة.
8. الجئ إلى المشورة المتخصصة عند الحاجة: تشعر أحياناً أن ما يحدث أكبر منك، وأنك لا تستطيع مواجهته وحدك، وأن دعم الأصدقاء والمحبين غير كافٍ، في هذه الحالة لا تخجل من اللجوء إلى أحد المكاتب التي تقدم الاستشارات النفسية من قبل متخصصين، لتساعد نفسك على عبور هذه الأزمة بسلام.
مهما كنا مستعدين ومهما كنا أذكياء، فلن نستطيع أن نمنع حدوث الأزمات لأنها جزء طبيعي من الحياة، لكن بإمكاننا أن نأخذ منها أفضل ما فيها ونضيفه إلى شخصياتنا، وليصبح شعارنا «يا أهلاً بالمعارك«.
المصدر: موقع Seper mama
شاركنا بتعليقك