إسهامات

التهيئة + العرض التقديمي × التأثير = الإقناع

هذه العملية بسيطة للغاية وتشتمل على ثلاث خطوات فقط: التهيئة والعرض والتأثير، في الواقع، يمكن تقسيمها إلى خطوتين فقط: التهيئة والعرض؛ نظرا لأن التأثير يجب أن يحدث -أو هو يحدث بالفعل– خلال الخطوتين الأولى والثانية

1. التهيئة: يتمثل الجزء الأول من معادلة الإقناع في تهيئة نفسك وجمهورك. تتكون التهيئة من ثلاثة عناصر:

أ. الشخصية: قبل بدء العملية، تأكد من بناء شخصيتك على نحو مناسب. وأهم النقاط التي عليك التأكد منها: القصة التي سترويها، والملابس التي ترتديها، وأناقة مظهرك، والتمتع بالخبرة، والعرض.

ب. تهيئة الجمهور: تأكد من أن جمهورك يناسب قدرتك؛ فكثيرا ما تفشل عملية الإقناع في هذه المرحلة لأن متخصصي الإقناع يختارون الجمهور الخطأ لرسالتهم، أو لأنهم لا يُجرون أبحاثا كافية أو يُعِدُّون جمهورهم جيّدا؛ فمن الضروري أن تفهم طبيعة الذين تخاطبهم إذا كنت تريد أن تتمكن من استخدام كل أدواتك المكتشفة حديثا.

عند تهيئة جمهورك، لا بد أن تكون واثقا من أن التوقيت صحيح، وأن جمهورك -سواء أكان شخصا واحدا أم كثيرين- في حالة تمكنه من استقبال رسالتك.

ج. إعداد القصة: الآن يجب إعداد القصص في أجزاء أو قطع، حتى تستطيع ملاءمتها للجمهور، بالإضافة إلى أمثلة محددة ومواد دعائية متصلة بما يرونه مناسبا أو مهما لهم، أعد التحقق من جمهورك وقصتك قبل عرضها لكي تثق أن لديك المعلومات التي تحتاج إليها العرض قصة مقنعة.

2. العرض

يجب أن تُوجِد صلة وأهمية مباشرة وتُكَوِّن نوعاً من الألفة. إن عرضك التقديمي يتكوَّن من قصتك وشخصيتك، لذا عليك التأكد -منذ لحظة ظهورك- أن شخصيتك تُرسل رسالة مؤثرة؛ فأنت تريد أن تجذب الانتباه.

إن هذا وقت مناسب للغاية لتنمية الألفة. إذا كنت تتحدث إلى مجموعة، فرتِّب أن يقدمك أحد أعضاء المجموعة من أهل الثقة الذي يستطيع مشاركة سلطته معك. أحرص على كتابة المقدمة بحيث تستفيد إلى أقصى حد من هذا الحديث.

إذا كنت تقابل شخصاً ما لأول مرة وتقنعه وجها لوجه، يكون هذا هو الوقت المناسب لطرح الأسئلة وتنمية الألفة بينكما من خلال اكتشاف خبرات مشتركة، ودفع هذا الشخص إلى الحديث عن نفسه بصراحة. إذا كنت تكتب كلمات إعلان لأية وسيلة إعلامية، فعليك أن تعرض فيها مشكلة شائعة سيتعرض لها جمهورك وسيساعدهم منتجك أو خدمتك في حلها، وادعم هذا الكلام بشهادات شخصية من أشخاص آخرين جربوا الحل الذي تطرحه بالفعل.

راجع أجزاء قصتك وتأكد من أنها تناسب المجموعة التي تخاطبها، أضف أية معلومات إضافية لا بد من احتواء القصة عليها لتصبح مكتملة ومؤثرة، تدرب على عرضك التقديمي باستمرار قبل وقته الفعلي حتى تصقله وتستطيع تأديته باسترسال سلس ومنظم، وإن لم تكن تعرف كيف يبدو ذلك، فما عليك إلا أن تأخذ أحد كتب الأطفال وتقرأه بصوت عال، ستشعر على الفور بالشكل الذي يجب أن تصبح عليه قصتك؟ ستجد أن لقصتك وتيرة وإيقاعا، هنالك تثق أن قصتك أصبحت جاهزة.

ركِّز على اللغة غير اللفظية؛ فعند التواصل مع الناس، يأتي أكثر من 50 في المائة من الإشارات التي يستخدمها الناس في تحديد الصدق والأمانة من النظر في الوجه. يلجأ متخصصو الإقناع المؤثرون عادة إلى تصوير أنفسهم بكاميرات الفيديو حتى يروا ماهية الرسالة التي يبعثها أسلوب تواصلهم غير اللفظي لجمهورهم.

اِستخدم تعبيرات وجه جيدة؛ ابتسم في أكثر الأحيان؛ فالابتسام يجعل وجهك مشرقا ويسمح بتدفق التعابير الأخرى بسهولة، وينم عن ثقة وسعادة وحماس، كما أن التبسم يجعل منك شخصا يسهل التقرب إليه ويظهر إنسانيتك.

إن الأشخاص الذين تقنعهم لا يقرءون الأفكار، وبعضهم لا يجيد فهم الإشارات الخفية التي تتركها وراءك؛ لذا عليك أن تطلب منهم فعل شيء ما، أو تخبرهم بما تريد منهم فعله في المرحلة التالية، اعرض طلبك بطريقة تتناسب مع توقعاتهم وتتناسب مع عرضك التقديمي: أبرز الثقة وتوقع الإذعان عند عرض طلبك.

اعرض صورة مستقبلية لما تريد منهم فعله أو الشعور به؛ فعندما يكون الناس في ذروة تأثرهم العاطفي، سواء أكان وجها لوجه أم كتابة، اجعلهم ينتقلون إلى المستقبل ويفكرون في الكيفية التي ستكون عليها حياتهم وشعورهم ووجودهم، بعدما ينفذون ما تقترحه عليهم أيا كان لفترة معينة من الوقت، أو اجعلهم يتخيلون الإحساس الذي سيشعرون به من جراء اتخاذهم قرارا صحيحا أو حصولهم على المساعدة. ثمة سؤال رائع عليك طرحه أثناء ممارستك الإقناع، ألا وهو: عندما تنظر إلى القرار الذي اتخذته اليوم بعد خمس سنوات من الآن (أو أي فترة زمنية مناسبة)، ما الذي سيكون مختلفاً؟ وما الشعور الذي سينتابك نتيجة هذا القرار التي تتخذه الآن؟ سيحدث أحد أمرين؛ سيَرَون إما نتيجة عدم اتخاذ القرار وإما نتيجة اتخاذه، وسيعطيك الأمران كلاهما النتيجة التي تحتاج إليها، فإذا اتخذوا القرار وكانوا سعداء بالأمر، فإنك في سبيلك إلى تحقيق هدفك، أما إذا لم يتخذوا القرار، فعليك أن تعرف ما الذي يعتقدون أنه سيحدث إذا لم يفعلوا، وأرهم كيفية تجنب هذه النتيجة الحتمية التي وضعوها لأنفسهم.

إذا كنت بصدد إقناع مجموعة كبيرة وتريد أن تُقنع كل شخص على حدّة بعد حديثك، فإنك إذن تريد جذب مجموعة كبيرة من الناس إليك بعد حديثك. احك قصة جذابة ومؤثرة للغاية، وتوقف تماما قبل الانتهاء منها. قل لهم إن وقتك قد انتهى؛ لذا ينبغي لأي شخص يريد أن يسمع باقي القصة أن يأتي لمقابلتك في مؤخرة القاعة. تحقق هذه النتيجة أيضا نتائج استثنائية في حالة البريد الصوتي، ابدأ ببساطة في سرد القصة ثم قل: "أخشى أن الوقت قد انتهى، يمكنكم الاتصال بي على هذا الرقم، وسأنهي لكم القصة إذا وجدتم أنفسكم مهتمين للغاية".

... يتبع بـ  معادلة الإقناع (02)

-بتصرف-

المصدر: كتاب الاقناع فن الفوز بما تريد، ديف لاكاني، صفحة 141-147.

شاركنا بتعليقك